السيد جعفر مرتضى العاملي

275

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الأصنام يقطع الطريق على اتهام غيرهما بأنه قد بالغ في التشفي ، وأمعن وتجاوز الحد في إجراء التوجيهات التي صدرت ، وقد كان يكفي اقتلاعها وإبعادها عن المكان ، دون أن يعمل على تهشيمها بهذه الطريقة المهينة . . وقد يدّعى : أن همَّ النبي « صلى الله عليه وآله » كان مصروفاً إلى الهيمنة على مكة ، وقهر قريش ، ولعله كان لا يمانع في أن يعتقد الناس بأن لهذه الأصنام شيئاً من التأثير في حياتهم ، أو هو على الأقل لا يمانع في اقتنائها للذكرى ، أو للتلذذ بجمال صنعها ، أو لأي سبب آخر . . فجاء تحطيمها بيد علي « عليه السلام » تحت سمع وبصر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليدلنا على أن وجودها كله مبغوض له تعالى . . ولا يجوز الاحتفاظ بها تحت أي عنوان من العناوين . . تحطيم الأصنام أكثر من مرة : قد دلتنا الرواية التي ذكرناها قبل الهجرة ، عن علي « عليه السلام » ، وقد جاء فيها : « ونزلت من فوق الكعبة ، وانطلقت أنا والنبي « صلى الله عليه وآله » نسعى حتى توارينا بالبيوت ، وخشينا أن يرانا أحد » - قد دلتنا - على أن تكسير الأصنام قد حدث مرتين : إحداهما : قبل الهجرة . والأخرى : في فتح مكة . فراجع ما ذكرناه في فصل سابق تحدثنا فيه عن أحداث ما قبل الهجرة .