السيد جعفر مرتضى العاملي

241

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أولاها : إن ذلك كشف عن أن قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يوجب للزبير وأضرابه اليقين الكافي بوجود الرسالة معها . . بل هم قد صدقوها ، أو حكموا ببراءتها ، ولزوم إخلاء سبيلها . . وتصديقها معناه تكذيب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وواجب النصيحة لرسول الله يفرض عدم إطلاق سراح المرأة ، بل أن يحتفظوا بها ، ويراجعوه في أمرها ، حتى لو فتشوها ولم يجدوا عندها شيئاً . . ثانيها : إنهم لم يراعوا حتى أبسط القواعد في المهمة التي أوكلت إليهم ، فإن تصرفات تلك المرأة ، وأحوالها تشي بلزوم الريبة في أمرها ، فإنها قد تركت الطرقات السهلة ، التي اعتاد الناس سلوكها ، واختارت السير في القفار والشعاب فترة طويلة ، ثم عادت إلى الطريق في العقيق ، فأخذوها هناك ، ولا يسلك تلك المسالك إلا هارب ، أو خائف من انكشاف أمر خطير يخفيه معه ، ويريد أن ينفذ به إلى بلاد أخرى . . ثالثها : إنهم لم يستقصوا تفتيشها ليحكموا ببراءتها . . ولو حصل ذلك لم يكن معنى لتهديد علي « عليه السلام » لها . . مع قيام احتمال أن تكون قد أخفته أو رمته بصورة خفية في مكان قريب حين أحست بالخطر ، لتعود إليه وتأخذه من ذلك الموضع بعد أن تأمن الطلب والرقباء . . رابعها : بالنسبة لتهديد علي « عليه السلام » بكشفها أو بتجريدها نقول : إن هذا التهديد منه « عليه السلام » يهدف إلى تلافي الكشف والتجريد . ولو فرض أنها أصرت على الإنكار ، فإن تجريدها وكشفها يمكن أن يتم بواسطة امرأة مثلها ، وليس بالضرورة أن يتولى ذلك الرجال ، ولو فرض