السيد جعفر مرتضى العاملي
227
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يوجب إعادة النظر في العهد والعقد ، فجاء جواب أبي سفيان بالنفي ، لأنه مصمم على إنكار قتل الخزاعيين ، لكي لا يطالب بإعطاء ديتهم لأهلهم . . طمعاً بالمال ، واستكباراً ، وانقياداً مع الأهواء والعصبيات الجاهلية . . فكان من الطبيعي أن يأتي القرار النبوي ليقول ، ما دام لم يحدث شيء ، فالعهد باق على حاله ، ولا موجب لتجديده ، كما لا موجب لتمديده مع بقاء مدته . . فلم يعد لأبي سفيان أي خيار سوى : إما الإقرار بنقض العهد ، وهذا ما لا يريده ، أو القناعة بالقرار الموجود ، وإبقائه على حاله . . وهو الأمر الذي يحمل معه أيضاً خطر انكشاف أكذوبته ، والعودة إلى نقطة الصفر . . ومواجهة الخيارات التي فرّ منها ، وهي : إما إعطاء دية المقتولين ، وتجديد العهد . . وهم ثلاثة وعشرون قتيلاً ، أو البراءة ممن نقض العهد ليتولى النبي « صلى الله عليه وآله » تحصيل الحق منهم . . أو مواجهة الحرب التي يخشاها أبو سفيان . . لماذا رفضوا مساعدة أبي سفيان ؟ ! : إن رفض الصحابة مساعدة أبي سفيان قد اتضح سببه من جواب أمير المؤمنين « عليه السلام » له ، فإنه « صلى الله عليه وآله » كان قد أخبرهم - من خلال معرفته الغيبية بما فعلته قريش بخزاعة ، وبأن أبا سفيان سيأتي لأجل خداعهم ، بالتملص من المسؤولية ، والعمل على أن تذهب دماء القتلى هدراً ، وبأنه سيرجع خائباً . . وقد دلنا علي « عليه السلام » أيضاً على شدة غضب الرسول « صلى الله