السيد جعفر مرتضى العاملي
209
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ما كان يطلبه عمر من ذلك ، ولو مرة واحدة ، بل هما قد اختلفا في العديد من الموارد ، فقد اختلفا في الموقف من خالد حين قتل مالك بن نويرة ، وزنى بامرأته . . واختلفا في الموقف من أسارى بدر . 3 - إن أبا بكر كان قرين عمر ، وحبيبه ، وصفيه ، ونجيه ، وكانا معاً يداً واحدة على الدوام . . غير أنهم يزعمون : أن أبا بكر يميل إلى السلم ، وعمر يميل إلى القتل والحرب . حتى أصبح ذلك بمثابة القاعدة . ولكن هذه القاعدة قد انخرمت مرتين : إحداهما : في قتال مانعي الزكاة ، حيث كان عمر يرى مسالمتهم ، وأبو بكر يرى حربهم ، وذلك على خلاف ما عهدناه منهما من ميل أبي بكر للسلم ، وميل عمر للحرب . . فما هو السبب في ذلك ؟ ! ويزيد هذا الأمر غرابة حين نرى أن الأمور عادت بينهما إلى التوافق ، ولكن لا برجوع أبي بكر إلى رأي عمر ، بل برجوع عمر إلى رأي أبي بكر ! الثانية : في قتل أصل الخوارج ، فإن عمر قد مال إلى طبع أبي بكر ، ورأيه ، فآثرا معاً عصيان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم ينفذا أمره بقتله . . 4 - إن الرجل الذي طلب النبي « صلى الله عليه وآله » قتله من أبي بكر وعمر ، كان يتظاهر بالتخشع والعبادة والصلاح . ولكن ذلك لم يمنع النبي « صلى الله عليه وآله » من الأمر بقتله ، فإن العبرة عنده بالجوهر لا بالمظهر . . وأفهمنا أن على المؤمن أن لا ينخدع بالمظاهر . وقد جاءت هذه الحادثة لتكون التطبيق العملي لنهيه « صلى الله عليه