السيد جعفر مرتضى العاملي
186
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وقيل : المراد عمرو بن العاص ( 1 ) . وقيل : غير ذلك . . ونقول : إن هذا الاختلاف لا يضر ، لإمكان أن تكون السورة قد نزلت أكثر من مرة ، ولهذا نظائر كثيرة . . ولكن قول الرواية : إن المقصود بقوله تعالى : * ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * ( 2 ) هو علي غير سديد ، لأن الآيات في مقام الذم والتوبيخ ، حيث يظهر من سياقها : أن حب ذلك الكنود للخير ، ( أي للنعم الدنيوية ، كالمال والجاه ، والبقاء على قيد الحياة . . ) شديد . . وهذا إنما ينطبق على الذين أرسلهم النبي « صلى الله عليه وآله » قبل علي « عليه السلام » ، فخافوا على أنفسهم ، وحسدوا علياً ، وحاولوا إحباط مسعاه . . ثم ذكرت الرواية : أن هؤلاء المحبين للدنيا سيرون يوم القيامة كيف أن الله تعالى خبير بهم ، وسيظهر ما أضمروه في صدورهم ، ويفضح ما انطوت عليه قلوبهم قال تعالى : * ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 168 وبحار الأنوار ج 21 ص 77 عنه . ( 2 ) الآية 8 من سورة العاديات . ( 3 ) الآيات 9 - 11 من سورة العاديات .