السيد جعفر مرتضى العاملي

18

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وأما قطعه لرأس الأسيرين في بدر ، فلأن قتلهما قد تم بهذه الصورة . ولعل ذلك كان أهون أنواع القتل . . لأن غير هذه الطريقة يطيل أمد موت القتيل ، ويعرِّضه معها لآلام هائلة . . ثانياً : لم نجد مبرراً لقطع الرؤوس ، والإتيان بها من ساحة المعركة إلى محضر رسول الله « صلى الله عليه وآله » للتشفي ، ولا لغيره . . وذلك بعيد عن منطق الرسول ، وعن منهجه . . وقد كان هدف خوض هذه الحرب ، هو دفع شر هؤلاء الطغاة عن أهل الإسلام ، ولم يكن يراد التشفي بهم ، بقطع رؤوسهم بعد موتهم ، ولا بتعذيبهم في حياتهم . . وقد علمنا : أن علياً « عليه السلام » لم يجهز على عمرو بن عبد ود حين أساء إليه وشتم أمه ، إلا بعد أن زال غضبه ، لأنه أراد أن يكون قتله خالصاً لله تعالى . . كما تقدم . ولما ضربه ابن ملجم « لعنه الله » ، قال : « ما فعل ضاربي ؟ ! أطعموه من طعامي ، واسقوه من شرابي ، فإن عشت فأنا أولى بحقي ، وإن مت ، فاضربوه ولا تزيدوه » ( 1 ) . وفي نص آخر : « احبسوه ، وأطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش

--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 280 و 281 وكشف الغمة ج 2 ص 111 والفصول المهمة لابن الصباغ ج 1 ص 623 وأشار في الهامش إلى العديد من المصادر .