السيد جعفر مرتضى العاملي
162
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المبادرة بيده ، وأن يكون قادراً على التقلب في خياراته ، حسبما يحلو له . 6 - إنه إذا صاحب هذا الاندفاع القوي للخيل كيفيات وحالات خاصة ، مثل الأصوات الغامضة ، أو الهيئات المخيفة ، ومنها صوت ضبح الخيل الذي يدعوهم لتصور حجم اندفاع عدوهم نحوهم ، ثم إذا صاحب ذلك لمعات نارية خاطفة وكثيرة ، حين تقدح الخيل الشرر بحوافرها ، فسوف يتشارك لدى ذلك العدوِّ السمع والبصر في رسم صورة الخطر الداهم ، وما يحمله من عنف ، من شأنه أن يزعزع ثباته ، ويهزمه في عمق وجوده . بل قد يوجب قدح النار تحت حوافر الخيل نشوء حالة تضليلية ، من خلال تلهي أفراد العدو بالنظر إليها ، وإثارة التكهنات حولها ، فتتهيأ الفرصة لمفاجأتهم بالقتال المرير ، والضاري . هذا كله ، عدا عن أن قدح النار من حوافر الخيل ، يبهج روح فرسانها ، ويقوي من اندفاعهم ، ما دام أنه ناتج عن حركتهم وفعلهم . 7 - ويأتي بعد ذلك كله عنصر المفاجأة بالقتال ، بشتى أنواعه ، التي يحتاج العدو في تحرزه منها إلى حركات متفاوتة في مداها وفي اتجاهاتها ، شريطة أن تكون بالغة السرعة ، وقوية التأثير . . ولن يكون الإنتقال إلى هذه الحركات سهلاً وميسوراً ، إلا لأقل القليل من الناس . فكيف إذا كان هؤلاء المقاتلون في صفوف العدو ، لا يقومون بعمل اختاروه لأنفسهم ، بل تكون حركتهم مجرد رد فعل ، يفقدون معه أي خيار ، أو اختيار لموقع القتال ولأسلوبه ، فضلاً عن عجزهم عن استهداف أي