السيد جعفر مرتضى العاملي

156

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقد حرص علي « عليه السلام » على أن يستعيد جيشه الثقة التي فقدها بسبب تثبيط عزائمه من قبل الذين سبقوه ، حيث صار يجبِّن بعضهم بعضاً . وأن يزيل كل شبهة عن المقاتلين ، ويطمئنهم إلى أنه لا مبرر للمخاوف ، ولا معنى لمعاناة أية توترات . . علي « عليه السلام » أخو النبي ورسوله إليكم : ولم نعهد في الذين آخى النبي « صلى الله عليه وآله » بينهم أن يذكروا هذه الأخوة في مواقع إبلاغ رسائل الحرب والقتال ، لا سيما وأنها أخوة أنشأها رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأمر وجعل من الله تعالى ، وليست أخوة نسب . . ولكن علياً « عليه السلام » قد فعل ذلك ، وأبلغ هذا العدو المحارب بهذه الحقيقة ، حين قال لهم : إنه أخو النبي « صلى الله عليه وآله » ، ورسوله إليهم . ولعله أراد أن يفهمهم أن موقفه منهم يحدده موقفهم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وأنه لا مجال للفصل في حسابات الربح والخسارة بين علي كشخص ، وبين علي الشريك مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الأخوة ، وفي العمل على حفظ الرسالة ، من خلال حفظ الرسول ، فإن ذلك هو مقتضى هذه الأخوة ، وهو الذي يوصل إلى حفظ هذا الدين ، والذود عن حياضه .