السيد جعفر مرتضى العاملي

139

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الوقت الذي يعطي لنفسه الحق بالغدر بالآخرين ، ويسمح لنفسه في تبييتهم ، والفتك فيهم ، ظلماً وعتواً ، وبغياً وعلواً . . بل إن أخذ ذلك الظالم على حين غرة يعد إحساناً لكلا الفريقين المتحاربين ، لأن من شأنه أن يقلل من عدد القتلى في صفوف هؤلاء ، وأولئك لأنه يسقط قدرتهم على المقاومة . وينتهي الأمر بالاستسلام . وإذا استسلموا لأهل الدين . . فإن معاملتهم لا بد أن تخضع لأحكام الشرع ، ووفق ما تفرضه الأخلاق الفاضلة ، وتقضي به العقول ، ولن يكون متأثراً بالأهواء ، والنزوات والميول . . علي « عليه السلام » يقبل قدمي الرسول « صلى الله عليه وآله » : وفي الرواية الرابعة : أن علياً « عليه السلام » أهوى إلى قدمي النبي « صلى الله عليه وآله » يقبلهما . . وفي هذا دلالة على جواز التبرك بالأنبياء وآثارهم ، لا سيما مع عدم اعتراض النبي « صلى الله عليه وآله » على فعله هذا . ومن الواضح : أنه « عليه السلام » إنما فعل ذلك طلباً لمرضاة الله ، ورغبة في ثوابه ، والتماساً للبركة التي تعني المزيد من العطاء الهنيء ، والخير النامي ، والمقام السامي ، ولا يمكن لأحد أن يتوهم في حقه الإخلال بأي درجة من درجات التوحيد الصحيح والخالص . . وفي هذه البادرة إشارة إلى شدة خضوع علي « عليه السلام » لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومدى تقديسه له . رغم أنه أقرب الناس إليه ، وأكثرهم إطلاعاً على تفاصيل حياته . .