السيد جعفر مرتضى العاملي
137
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وإصرارهم على القتال ، ووقوع مواجهات عسكرية معهم من خلال أبي بكر ، وعمر ، وعمرو بن العاص ، وإن كانت هذه المواجهات قد انتهت لغير صالح المسلمين ، ولا تجب دعوتهم مرة أخرى في مثل هذا الحال ، كما دلت عليه الرواية عن الإمام الصادق « عليه السلام » ( 1 ) . بل تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » أمر علياً « عليه السلام » أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ، وقد فعل « عليه السلام » ذلك . وقد يجوز أن يكون هؤلاء القوم قد تمردوا وتآمروا مرتين ، فأرسل إليهم النبي « صلى الله عليه وآله » فلاناً وفلاناً في المرأة الأولى فهزموهم ، ثم أرسل إليهم علياً « عليه السلام » ، فأقام عليهم الحجة . ثم نكثوا ، فتكرر ما يشبه المرة الأولى ، ولكن علياً « عليه السلام » لم يعد بحاجة إلى إقامة الحجة فأغار عليهم ليلاً . تبييت العدو ليس غدراً : وقد ذكرت الروايات المتقدمة ، وسواها : أنه « عليه السلام » ، قد بيت المشركين وكبسهم ، وهم غارون فظفر بهم . . ونعتقد : أن ذلك قد كان بعد الاحتجاج عليهم كما دلت عليه رواية
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ( ط دار الإسلامية ) ج 11 ص 30 و ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 15 ص 43 وراجع : جواهر الكلام ج 21 ص 18 والكافي ( ط دار الكتب الإسلامية ) ج 5 ص 20 وتهذيب الأحكام ( ط دار الكتب الإسلامية ) ج 6 ص 135 .