السيد جعفر مرتضى العاملي

131

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

2 - إنه قد يكون هناك رغبة لدى بعضهم لإفشال علي في مهمته ، ولو بالاتصال بالمشركين ، وتحذيرهم من هجومه « عليه السلام » . النصر بالقائد ، لا بالعسكر : وقد رأينا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أرسل علياً « عليه السلام » في ثمانين رجلاً فقط ، وهم من أهل الصفة كما تقدم ، وأهل الصفة هم من الضعفاء الذين ليس لهم أموال ، يعتمدون عليها . . أما أبو بكر وعمر ، وابن العاص ، فقد كان معهم الجيش الكثيف ، المؤلف من خمس مئة ، أو سبع مئة مقاتل ، أو من آلاف المقاتلين . . وإذ بالنصر يأتي على يد علي « عليه السلام » ، ويأبى أن يأتي على يد أولئك ، رغم كثرة جموعهم . مع العلم بأن هزيمة الجيش أولاً ثلاث أو أربع مرات ، من شأنها أن تجعل الهزيمة في المرة التالية أكثر احتمالاً ، لأن الهمم تكون قد تضاءلت ، والرهبة والرغبة في السلامة تأكدت . . كما أن الأعداء يصبحون أكثر جرأة ، وحملاتهم أشد شراسة . فالنصر في هذه المرة يكون أبعد منالاً ، وأقل احتمالاً . ولكن حين يكون المنتدب لهذه المهمة هو علي « عليه السلام » ، فإنه يجعل من الضعف لدى أصحابه قوة له ، ومن رهبتهم جرأة وإقداماً ، ومن الهزيمة الروحية لهم اندفاعاً وبأساً ومراساً .