السيد جعفر مرتضى العاملي
34
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
نعم ، وإذا عرف السبب بطل العجب . فإن القرشيين بما فيهم نساؤهم ، كانوا - في الأكثر - أعداء لعلي وآل علي « عليهم الصلاة والسلام » ، منذ فجر الإسلام ، وحتى قبل ذلك ؛ فإن العداء كان موجوداً بين الهاشميين ، الذين كانوا - عموماً - ملتزمين بالقيم والمثل العليا ، ويحترمون أنفسهم ، ولهم من الفضائل والمزايا ما يجعل غيرهم ، ممن لم يكن لديه روادع دينية أو وجدانية ، ينظر إليهم بعين الحنق والشنآن ، والإحن والأضغان . ثم جاء الإسلام ، فكان بنو هاشم - ولا سيما أبو طالب وولده - أتباع هذا الدين وحماته ، والمدافعين عنه بكل غال ونفيس ، ثم كانت الضربة التي تلقتها قريش في بدر ، وكان لعلي « عليه السلام » الحظ الأوفر فيها ، والنصيب الأكبر في إذلال قريش ، وتحطيم كبريائها ، وكذلك في أحد ، والخندق وغيرهما . فكان من الطبيعي : أن نجد نساء قريش يحاولن إيجاد المتاعب في بيت علي « عليه السلام » ، وإثارة الفتنة بينه وبين زوجته الطاهرة « صلوات الله وسلامه عليها » . وفاطمة هي التي تشكوهن للرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، بعد أن أعلنت : بأن زوجها خير زوج ، ويكون ذلك سبباً في أن يظهر الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » بعض فضائل أمير المؤمنين « عليه السلام » . ثم إنه « صلى الله عليه وآله » يبين لهم : أن المقياس ليس هو المال والحطام ، وإنما هو الدين والعلم ، والفضائل النفسية والأخلاقية .