السيد جعفر مرتضى العاملي

331

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهو يعرف أن ما فعله علي « عليه السلام » في بدر وفي أحد ، ثم لحاقه بالمشركين إلى حمراء الأسد ، وفرارهم من مواجهته ، قد أصبح على كل شفة ولسان ، وأصبح اسمه مرعباً ، لا سيما لليهود الذين هم أحرص الناس على حياةٍ ( أي مهما كانت تافهة ، وحقيرة ، وذليلة ) . . فهل يترك علياً والحال هذه ، ويجعل قيادة جيشه لمن عرف الناس بهزيمته هنا وتحاشيه للحرب هناك ؟ ! . الشعور بالمسؤولية : لا شك في أن ثمة قواعد عامة ، من شأنها أن تساعد الإنسان على بلوغ أهدافه ، وأن تصونه عن المزالق ، وتحفظه من المهالك ، شرط أن يعيها الإنسان ، ويعرف قيمتها ، ويحسن الاستفادة منها ، من خلال دقة معرفته بمواردها ومصادرها ، ومنطبقاتها ، وهي تغنيه عن التلقين المستمر ، والذي يصبح تكراراً مملاً حين تتشابه الموارد ، وتتشابه معالجاتها . . فضلاً عن أن هذا التلقين قد لا يتوفر له ، إذ قد يواجه بعض العوائق في الحصول عليه ، أو يعرض الخلل في وسائل الوصول إليه ، الأمر الذي يؤدي إلى الإخلال بمستوى الطمأنينة لهذا التلقين ، أو الاعتماد عليه بسبب الشوائب التي لحقت به . . وأمير المؤمنين « عليه السلام » كان يعرف واجبه وما هو المطلوب منه لمواجهة خطر اليهود ، فكان يندفع لإنجاز ذلك الواجب ، معتمداً على الله تعالى ، من دون الحاجة إلى إصدار الأوامر له ، حين لا يكون لهذه الأوامر أثر في الإعلام بالمطلوب ، لأنه عارف به ، واقف عليه ، فيتمحض تأثيرها في إيجاد الدافع ، الذي لا ريب في وجوده لديه أيضاً ، في أفضل حالاته وأقصى