السيد جعفر مرتضى العاملي
310
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
والإخضرار . . ولو أنه فعل ذلك لاستجاب الله تعالى له . . ولكنه أزال فعل عمر من أساسه ، بأن انتزعها ، ثم أعاد غرسها ، ربما ليرمز لنا إلى بوار نفس الفعل الذي صدر عن عمر ، فلا يصلح حتى للبناء عليه ، لأنه ليس قابلاً للإصلاح أصلاً . . فإن معنى قابليته للإصلاح هو أن الفساد قد نال بعض الجهات فيه دون بعض ، وهو ليس كذلك إذ لم يكن فيه أي شيء صالحاً ليصح ضم الجزء الآخر إليه بعد إصلاحه . . يضاف إلى ذلك : أنه لو ابقاها ثم لمسها ودعا ، فعادت لها الحياة ، فقد يتوهم متوهم ، أو يدَّعي مدع : أنها كانت مغروسة ، وكان فيها قابلية الحياة ، فعاشت لأجل ذلك ، لا لفعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . سلمان منا أهل البيت : قال المبرد : كان « صلى الله عليه وآله » أدى إلى بني قريظة مكاتبة سلمان ، فكان سلمان مولى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال علي بن أبي طالب « عليه السلام » : سلمان منا أهل البيت ( 1 ) . ونحن لا ننكر أن يكون علي « عليه السلام » قد قال هذه الكلمة ، ولكنه إنما قالها تبعاً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإن الكل يعلم ، أن كلمة : « سلمان منا أهل البيت » هي من كلام النبي « صلى الله عليه وآله » ، جاءت رداً على عمر بن الخطاب ، حين دخل فوجد سلمان في المجلس ، فقال : من هذا العجمي المتصدر بين العرب ؟ ! فصعد « صلى الله عليه وآله » المنبر ، فخطب . .
--> ( 1 ) الكامل في الأدب ج 4 ص 14 .