السيد جعفر مرتضى العاملي
296
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ألف : إظهار الاستهانة بمن يحرص على خذلان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويستهين بالدين وأهله ، طمعاً منه بالدنيا ، فطلب منه أن يأذن له ، وأن لا يكترث لغيابه لكي لا يظن بنفسه أن وجوده هو الذي يحفظ الدين وأهله . ب : إنّه قد نسب طلحة إلى أمه الحضرمية ، ربما لأنّه أراد أن يبعده عن قريش ، وعمّا تفخر به على سائر العرب من خِلالٍ ومآثر ، وما لها من قداسة فيهم ، بسبب سدانة البيت ، وغير ذلك . . ج : إنّه قد صرح له - وكان المطلوب التصريح - : بأنّه بموقفه هذا سببه أنه يتعمد خذلان الإسلام وأهله ، وأن هذا هو مقصوده الحقيقي من استئذانه ، ولذلك قال له « عليه السلام » : لا عز من نصره ، ولا ذل من خذله . وأفهمه بذلك : أن محاولته هذه مكشوفة ومعروفة ، وذلك يعني : أن طلحة سوف يتحمل مسؤولية إصراره هذا ، وسيبقى ذلك وصمة عار على جبينه ، وعلى ذريته ، في حياته ، وبعد مماته . « فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك » . حبطت أعمالهم : وقد صرحت الآية التي نزلت في هذه المناسبة بحبط أعمال هذا الفريق الذي يقسم : إنّه مع المسلمين ، ثم يظهر أنّه على خلاف ذلك . ومن المعلوم : أن الكفر هو الذي يحبط الأعمال ، فدل ذلك على أن