السيد جعفر مرتضى العاملي
291
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قال : فأقبل طلحة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعنده علي « عليه السلام » ، فأستأذنه طلحة في المسير إلى الشام ، وقال : إن لي بهما [ بها ] مالاً ، آخذه ثم أنصرف . فقاله له النبي « صلى الله عليه وآله » : عن مثلها من حال تخذلنا ؟ ! وتخرج ، وتدعنا ! ! فأكثر على النبي « صلى الله عليه وآله » من الاستئذان ، فغضب علي « عليه السلام » ، وقال : يا رسول الله ، إئذن لابن الحضرمية ، فوالله لا عزَّ من نصره ، ولا ذل من خذله . فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك ؛ فأنزل الله تعالى فيهم : * ( أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) * ( 1 ) ، يعني أولئك . يقول : إنّه يحلف لكم أنّه مؤمن معكم ، فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حتى نافق فيه ( 2 ) . ونقول : إن لنا مع هذا النص وقفات عديدة ، نشير إليها ضمن العناوين التالية : لماذا اليهود ؟ ! ولماذا النصارى ؟ ! : أول ما لفت نظرنا هنا : أن عثمان وطلحة لم يذكرا المشركين بشيء ! ! بل اقتصرا على ذكر اليهود والنصارى ، كجماعتين يمكن أن تعود لهما الغلبة على
--> ( 1 ) الآية 53 من سورة المائدة . ( 2 ) نهج الحق ( مطبوع مع دلائل الصدق ) ج 3 ق 1 ص 204 .