السيد جعفر مرتضى العاملي
236
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ولكن الحقيقة هي : أن هذا لا يضر في دلالة كل ما سبق ، بل هو مؤيد له ، لأنه قد علل منعه لها في الأولى بأنه : لا يحب أن يكون ذلك سنة ، فهو لا يحب أن تجري العادة على إخراجهن في الغزو كذلك ، ولولا ذلك لأذن لهن . وأما بالنسبة لأم ورقة ، فإنه لم يظهر لنا الوجه في منعها ، ولعله لخصوصية ترتبط بها ، لا لأجل ان ذلك غير جائز للنساء مطلقاً . وهكذا . . يتضح : أنه يمكن دعوى : أن السيرة كانت جارية في زمن الرسول على تمريض النساء للرجال . . إلا أن يقال : أن السيرة هذه لم تثبت إلا من طرق غير الشيعة ، فلا حجية فيها وهو كما ترى . أو يدعى : إعراض المشهور عن خبري ابن أبي حمزة ، وعلي بن جعفر ، وهو موجب - عند البعض - لضعف سندهما ، ومن ثم عدم الإقدام على الإفتاء بمضمونهما . . أو حملهما على صورة الضرورة ، وحمل ما تقدم نقله كله على هذه الصورة أيضاً ( 1 ) . ولعل لأجل هذا نجد : أهل الفتوى لا يفرقون - عموماً - بين الرجل والمرأة في هذه المسألة كما سيأتي . . كما أن الحمل على الضرورة أو غيرها وملاحظة ما يرمي إليه الشارع في تحديداته للعلاقات بين الرجل والمرأة يستدعي الاقتصار على العجائز منهن .
--> ( 1 ) فقد حمل البعض الروايات المتقدمة عن الصحابيات على ذلك راجع : التراتيب الإدارية ج 2 ص 116 عن ابن زكريا والقرطبي .