السيد جعفر مرتضى العاملي
195
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وهذا السيف هو الذي قال عنه أمير المؤمنين « عليه السلام » في رسالته إلى بعض عماله ، يتهدده على تلاعبه بأموال الأمة : « ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار » ( 1 ) . لأنه لا يقتل به إلا مستحقها ، ولأجل هذا صار لهذا السيف شرف ومجد ، وتفرد من بين سائر السيوف بأنه في يد علي الذي هو نفس النبي « صلى الله عليه وآله » . كما أن أمير المؤمنين « عليه السلام » هو الذي كان الله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه ؛ وجراحه الكثيرة جداً شاهد صدق على ذلك . أما غير علي « عليه السلام » ، فقد كانت نفسه - بدرجات متفاوتة طبعاً - أحب إليه من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله . ولأجل ذلك تخلوا عن ذلك كله ، حينما رأوا أنفسهم في خطر . بل لقد هم بعضهم بأن يتخلى حتى عن دينه ، حيث قال : « إرجعوا إلى دينكم الأول » ! . بل نجد بعضهم كانت عشيرته الكافرة أحب إليه من الله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، ومن دينه ؛ فنراه يقول : « نلقي إليهم بأيدينا ، فإنهم قومنا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 3 ص 66 الكتاب رقم 41 وبحار الأنوار ج 33 ص 500 وج 42 ص 182 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 168 والإمام علي بن أبي طالب « عليه السلام » للهمداني ص 782 وموسوعة أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » للنجفي ج 6 ص 219 .