السيد جعفر مرتضى العاملي

138

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وسيكونون قتلى أو ضحايا لا شهداء ، ومن منطلق الرفق بهم والمحبة لهم ، وتهيئتهم لنيل مقام الطاعة والانقياد كان « صلى الله عليه وآله » يطرح عليهم قضية الحرب والسلم ، ويطلب منهم أن يظهروا ما أضمروا ، وأن يعلنوا ما أبطنوا . . وكنا نجد فيهم المخذل للناس ، والمبهور بقوة العدو ، المشير بتحاشي الدخول مع الأعداء في حرب ، ومن يفضل ذل الاستسلام والخضوع والخنوع على الطاعة لله ، ونيل مقام الكرامة والزلفى . . فليراجع القارئ ما جرى في مشورة بدر ، وفي أحد ( 1 ) ، ليجد مصداق ما نقول . . غير أن ما هو جدير بالملاحظة هنا : أننا لا نجد لعلي « عليه السلام » في هذه المواقع صوتاً أو مبادرة . . بل لا نجد أي حضور في أي من مواقع الاعتراض والاقتراح على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وكأنه غير موجود إلا في موقع التسليم له « صلى الله عليه وآله » ، والرضا بما يرضاه ، والطاعة لما يأمر ، والتصديق لما يقول . . وأما الآخرون من الصحابة ، وخصوصاً المناوئين لعلي « عليه السلام » . . فنجدهم يقترحون ويعترضون ، ويجادلون ، ويصرون ، ويرضون ويغضبون ، وربما ترتفع أصواتهم ، وربما يتركون رسول الله ، وينصرفون عنه ، ليفعلوا ما يحلو لهم . . وقد يهجرون مجلسه ، ويمتنعون عن الدخول عليه ، حتى يعاتبهم . .

--> ( 1 ) حديث استشارة النبي « صلى الله عليه وآله » للمسلمين في هاتين الواقعتين .