جلال الدين السيوطي
107
شرح سنن النسائي
إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي قال القرطبي قيل ذلك مخصوص بالمؤمن الكامل الايمان ومن أراد الله أنجاءه من النار وأما من كان من المخلطين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فله مقعدان يراهما جميعا كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين أو وقت واحد قبيحا وحسنا وقد يحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيفما كان ثم قيل هذا العرض إنما هو على الروح وحده ويجوز أن يكون مع جزء من البدن ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد فترد إليه الروح كما ترد عند المسألة حين يقعده الملكان ويقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة قال الطيبي يجوز أن يكون المعنى إن كان من أهلها فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذه المنزلة طليعة بتأثير السعادة الكبرى لان الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة كقولهم من أدرك الضمار فقد أدرك المدعي وقال النوربشتي تقديره إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة قال الطيبي حتى للغاية ومعناه أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ومنزلة ينسى