ابن تيمية

25

الإيمان

والطمأنينة وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة ؛ فخشوع القلب يتضمن عبوديته لله وطمأنينته أيضا ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمن هذا وهذا : التواضع والسكون . وعن ابن عباس في قوله : « الذين هم في صلاتهم خاشعون » . قال : مخبتون أذلاء . وعن الحسن وقتادة : خائفون . وعن مقاتل : متواضعون . وعن علي : الخشوع في القلب وأن تلين للمرء المسلم كنفك ولا تلتفت يمينا ولا شمالا : وقال مجاهد : غض البصر وخفض الجناح وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة يهاب الرحمن أن يشد بصره أو أن يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا . وعن عمرو بن دينار : ليس الخشوع الركوع والسجود ؛ ولكنه السكون وحب حسن الهيئة في الصلاة . وعن ابن سيرين وغيره : « كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء وينظرون يمينا وشمالا حتى نزلت هذه : « قد أفلح المؤمنون » « الذين هم في صلاتهم خاشعون » الآية . فجعلوا بعد ذلك أبصارهم حيث يسجدون وما رئي أحد منهم بعد ذلك ينظر إلا إلى الأرض . » وعن عطاء : هو أن لا تعبث بشيء من جسدك وأنت في الصلاة . « وأبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا