ابن تيمية

23

الإيمان

وقال تعالى : « فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم » . وقال : « وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم » . وقال في الآية الأخرى : « وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم » . و " الغلف " : جمع أغلف وهو ذو الغلاف الذي في غلاف مثل الأقلف كأنهم جعلوا المانع خلقة أي خلقت القلوب وعليها أغطية فقال الله تعالى : « بل لعنهم الله بكفرهم » و « طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا » . وقال تعالى : « ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم : ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم » . وكذلك قالوا : « يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول » قال : « ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم » أي لأفهمهم ما سمعوه . ثم قال : ولو أفهمهم مع هذه الحال التي هم عليها « لتولوا وهم معرضون » فقد فسدت فطرتهم فلم يفهموا ولو فهموا لم يعملوا . فنفى عنهم صحة القوة العلمية وصحة القوة العملية وقال : « أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا » . وقال : « ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون » . وقال : « ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء