أحمد بن الحسين البيهقي

219

السنن الكبرى

ما خلات القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس ان نزحوه فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم ان يجعلوه فيه قال فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه قال فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ( قال احمد حدثناه يحيى بن سعيد عن ابن المبارك وقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي - 1 ) نزلوا اعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا لم نجئ لقتال أحد لكنا جئنا معتمرين وان قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فان شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فان أظهر فان شاؤوا ان يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا فقد جموا وان أبوا ( 2 ) فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره ( 3 ) قال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فان شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشئ وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته ( 4 ) يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أي قوم ألستم بالولد ؟ قالوا بلى قال أولست بالوالد ( 5 ) قالوا بلى قال فهل تتهموني ؟ قالوا لا قال ألستم تعلمون انى استنفرت أهل عكاظ فلما جمحوا ( 6 ) على جئتكم باهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فان هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت ان استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وان تكن الأخرى فوالله انى لآرى وجوها وأرى أوباشا ( 7 ) من الناس خلقاء ان يفردوا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله عنه امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا ؟ فقال ( 8 ) أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فلما ( 9 ) كلمه اخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة يده فقال من هذا ؟ قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر أو لست أسعى في غدرتك - وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء واسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما الاسلام فأقبل واما المال فلست منه في شئ ثم إن عروة جعل يرمق النبي صلى الله عليه وسلم بعينه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله وسلم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا امره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا ( 10 ) أصواتهم وما يحدون النظر إليه تعظيما له فرجع إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله إن تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا امره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وانه قد عرض عليكم خطة

--> ( 1 ) سقط من المسند ( 2 ) في المسند وان هم أبوا ( 3 ) زاد في المسند قال يحيى عن ابن المبارك حتى تنفرد قال فان شاءوا ماددناهم مدة - ( 4 ) في المسند قال قد سمعته ( 5 ) كذا في مد - وفي صحيح البخاري - ووقع في ف وفي مسند أحمد ألستم بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد - ولعله الصواب فان أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس أخت أمية كما في الإصابة - ح ( 6 ) في المسند وصحيح البخاري بلحوا ( 7 ) كذا في مد والمسند وفي ف - أو شابا ( 8 ) في المسند - قالوا ( 9 ) في المسند وكلما ( 10 ) كذا في المسند وصحيح البخاري ووقع في مد - حفظوا وفي ف - خفظوا -