أحمد بن الحسين البيهقي
372
السنن الكبرى
أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن طلحة بن عبيد الله التيمي ان رجلين من بلى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اسلامهما معا وكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة بينا انا عند باب الجنة في النوم إذ انا بهما فخرج خارج من الجنة فاذن للذي مات الآخر منهما ثم رجع فاذن للذي استشهد ثم رجع إلي فقال ارجع فإنه لم يأن لك فأصبح طلحة فحدث الناس فعجبوا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من اي ذلك تعجبون قالوا يا رسول الله هذا الذي كان أشد الرجلين اجتهادا فاستشهد في سبيل الله فدخل الآخر الجنة قبله قال أليس قد مكث هذا بعده سنة وأدرك رمضان فصامه قالوا بلى قال وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة قالوا بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض * تابعه محمد ابن عمرو عن أبي سلمة * ( باب ما ينبغي لكل مسلم ان يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه من الأمراض ) ( والأوجاع والأحزان لما فيها من الكفارات والدرجات ) ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله يعني ابن مسعود قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله انك لتوعك وعكا شديدا قال أجل اني أوعك كما يوعك رجلان منكم قال قلت لان لك أجرين قال نعم والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه اذى من مرض فما سواه الا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها ( وأخبرنا ) أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ثنا أبو عثمان البصري ثنا محمد بن عبد الوهاب أنبأ يعلى بن عبيد ثنا الأعمش فذكره بمعناه وقال فوضعت يدي عليه * رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن أبي معاوية وأخرجه البخاري من أوجه عن الأعمش * ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان المرادي وبحر بن نصر بن سابق الخولاني قال الربيع حدثنا وقال بحر أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ان أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال أبو سعيد ما أشد حر حماك ( 1 ) يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الاجر ثم قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء قال الأنبياء قال ثم من قال ثم العلماء قال ثم من قال ثم الصالحون كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد الا العباءة يلبسها ويبتلي بالقمل حتى يقتله ولاحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء * ( حدثنا ) أبو بكر بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة وهشام وحماد بن سلمة كلهم عن عاصم بن بهدلة ( ح وأخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس بلاء قال النبيون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه فما تبرح البلايا على العبد حتى تدعه يمشي
--> ( 1 ) وفي مص - أشد حماك 12