أحمد بن الحسين البيهقي

160

السنن الكبرى

ابن عمر انه اقبل من مكة وجاءه خبر صفية بنت أبي عبيد فأسرع السير فلما غابت الشمس قال له انسان من أصحابه الصلاة فسكت ثم سار ساعة فقال له صاحبه الصلاة فسكت فقال الذي قال له الصلاة انه ليعلم من هذا علما لا اعلمه فسار حتى إذا كان بعد ما غاب الشفق بساعة نزل فأقام الصلاة وكان لا ينادي لشئ من الصلاة في السفر فقام فصلى المغرب والعشاء جميعا جمع بينهما ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد ان يغيب الشفق بساعة وكان يصلي على ظهر راحلته أين توجهت به السبحة في السفر ويخبرهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصنع ذلك قال وقال النيسابوري بشئ من الصلوات في السفر اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وعمر بن محمد بن زيد عن نافع على أن جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبة الشفق وخالفهم من لا يدانيهم في حفظ أحاديث نافع * ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي قال سمعت ابن جابر يقول حدثني نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر وهو يريد أرضا له فنزل منزلا فاتاه رجل فقال له ان صفية بنت أبي عبيد لما بها ولا أظن أن تدركها وذلك بعد العصر قال فخرج مسرعا ومعه رجل من قريش فسرنا حتى إذا غابت الشمس لم يقل لي الصلاة وكان عهدي بصاحبي وهو محافظ على الصلاة فلما ابطأ قلت الصلاة يرحمك الله فما التفت إلي ثم مضى كما هو حتى إذا كان من آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم اقبل علينا فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به الامر صنع هكذا * وبمعناه رواه فضيل بن غزوان وعطاف بن خالد عن نافع ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولى بالصواب فقد رواه سالم بن عبد الله واسلم مولى عمر وعبد الله بن دينار وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذويب وقيل ابن ذويب عن ابن عمر نحو روايتهم ( اما حديث سالم ) فرواه عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن سالم * ( واما حديث أسلم ) فأخبرناه أبو عمرو الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني موسى بن العباس ثنا الصغاني وعلي بن المغيرة قالا ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأ محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه قال كنت مع ابن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية شدة وجع فأسرع السير حتى كان بعد غروب الشفق ثم نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما وقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير اخر المغرب وجمع بينهما * رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي مريم * ( واما حديث عبد الله بن دينار ) فأخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو صالح وابن بكير قالا ثنا الليث بن سعد قال قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثني عبد الله بن دينار وكان من صالحي المسلمين صدقا ودينا قال غابت الشمس ونحن مع عبد الله بن عمر فسرنا فلما رأيناه قد امسى