أحمد بن الحسين البيهقي

284

السنن الكبرى

قال ذكرت انا وخلف بن هشام لعبد الرحمن بن مهدي الحجاج بن أرطأة وخلافه عن الثقات والحفاظ فتذاكرنا من هذا النحو أحاديث كثيرة قال فذكرنا لعبد الرحمن بن مهدي حديث الحجاج عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ان العبد إذا كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ان الذي لم يعتق ان شاء ضمن المعتق القيمة فإن لم يكن عنده استسعى العبد غير مشقوق عليه فقال عبد الرحمن وهذا أيضا من أعظم الفرية كيف يكون هذا على ما رواه الحجاج عن نافع عن ابن عمرو قد رواه عبيد الله بن عمرو لم يكن في آل عمر أثبت منه ولا احفظ ولا أوثق ولا أشد تقدمة في علم الحديث في زمانه فكان يقال إنه واحد دهره في الحفظ ثم تلاه في روايته مالك بن انس ولم يكن دونه في الحفظ بل هو عندنا في الحفظ والاتقان مثله أو أجمع منه في كثير من الأحوال ورواه أيضا يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أثبت أهل المدينة وأصحهم رواية رووه جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق نصيبا أو شقصا في عبد كلف عتق ما بقي إن كان له مال فإن لم يكن له مال فإنه يعتق من العبد ما أعتق ( قال الفقيه رحمه الله ) وامر السعاية ان ثبت في حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه ما دل على أن ذلك على أن الاختيار من جهة العبد فإنه قال غير مشقوق عليه وفي الاجبار عليه وهو يأباه مشقة عظيمة عليه وإذا كان ذلك باختياره لم يكن بينه وبين سائر الأخبار مخالفة وبالله التوفيق - وقد تأوله بعض الناس فقال معنى السعاية ان يستسعى العبد لسيده ان يستخدم لمالكه ولذلك قال غير مشقوق عليه أي لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق ( 1 ) ؟ ( أخبرنا ) أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن خالد عن أبي بشر العنبري عن ابن الثلب عن أبيه ان رجلا أعتق نصيبا له من مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد بن حنبل إنما هو بالتاء يعنى التلب وكان شعبة الثغ لم يبين التاء من الثاء ( قال الشيخ رحمه الله ) وهذا لا يخالف ما مضى من الأحاديث وإنما هو في المعسر إذا أعتق نصيبه من مملوك فلا يضمن الباقي والله أعلم باب من أعتق نصيبه من مملوك في مرض موته ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو الوليد ثنا السراج ثنا أحمد بن محمد البرتي ثنا أبو حذيفة ثنا محمد بن مسلم عن أيوب بن

--> ( 1 ) ؟ ولكن ذكر هذا الحديث في المراسيل على الوجهين فيه نظر ثم قال البيهقي الامر بالسعاية ان ثبت في حديث بشير بن نهيك