محمد بن يزيد المبرد
94
الفاضل
ويروى أنه قال [ له ] يوما : أيّما خير لك : أنا أم علىّ ؟ فقال : ذاك خير لديني ، وأنت خير لدنياى . وكان يسبغ جائزته إذا وفد عليه . وحدّثنى الزيادىّ قال : لما بنى معاوية الخضيراء دخل إليها ومعه عمرو بن العاص ، فأخذ يفتح بابا بابا ، ويقول : هذا اتخذناه لكذا ، وهذا بنيناه لكذا ، فرأى في بعض الأبنية غلاما يفجر بجارية من جواريه ، فقال : وهذا اتخذناه ليفجر فيه غلماننا بجوارينا ، وحلم عن الغلام والجارية ولم يعاقبهما . ويروى أن كسرى أنو شروان لما قتل بزرجمهر بعث إلى ابنته ، فلما بعث إليها غطَّت رأسها ، فقالت : هيبتي لك في وفاته ، كهيبتي لك في حياته ، وكذا كنت أفعل ، فقال : اخطبوها لي ، فقالت : انظروا إلى ملك يقتل وزيرا لا يجد له عوضا ، ويصيّر بينه وبين فراشه موتورة « 1 » بأبيها ! فدعا بجوهر فحشا [ به ] فاها . ويروى أنّ رجلا قال للرشيد : إني أريد أن أعظك وأغلظ لك في القول ، فقال الرشيد : يا هذا ليس ذاك لك ، قد بعث اللَّه من هو خير منك إلى من هو شرّ منى ، فأمره أن يقول له قولا لينا . باب الشكر للصنائع يروى من غير وجه سمعنا أن علىّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه قال : لا يزهّدنّك في المعروف من لا يشكرك عليه ، فقد شكرك عليه من لم يستمتع منك بشئ ، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع منه الكافر . وكان من دعائه : الحمد للَّه أحمده معترفا بالتقصير في شكره ، وأستغفره طامعا في عفوه ، وأتوكَّل عليه فاقة إلى كفايته . وكان يقول : لا تكونّن كمن يعجز عن شكر ما أوتى ، ويطلب
--> « 1 » الأصل : « موثورة » .