محمد بن يزيد المبرد
4
الفاضل
قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشّبع كظَّته البطنة . فكلّ تقصير به مضرّ ، وكل إفراط له مفسد . وأفضل ما قصد له من العلوم كتاب اللَّه - جلّ ذكره - والمعرفة بما حلّ فيه من حلاله وحرامه وأحكامه ، وإعراب لفظه وتفسير غريبه . ويروى أن المأمون أمر معلَّم الواثق باللَّه - وقد سأله عمّا يعلَّمه إياه - [ أن يعلَّمه « 1 » ] كتاب « 2 » اللَّه جلّ اسمه ، وأن يقرئه عهد أردشير ، ويحفّظه كتاب كليلة ودمنة . وأفضل العلوم بعد علم اللَّغة وإعراب الكلام ، فإن بذلك يقرأ القرآن ، وعليه تروى الأخبار والأشعار ، وبه يزيّن المرء كتابه ، ويحلَّى لفظه ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * . وقال الشاعر « 3 » : النحو يطلق من لسان الألكن والمرء تعظمه إذا لم يلحن فإذا طلبت من العلوم أجلَّها فأجلَّها منها مقيم الألسن وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أعربوا في كلامكم تعربوا في كتاب اللَّه . وقال « 4 » عمر بن الخطاب رحمة اللَّه عليه : تعلَّموا العربية تحرزوا المروءة . ولحن رجل بين يدي سليمان بن عبد الملك بعد أن فاوضه فوجده عاقلا ، فقال سليمان : زيادة عقل على منطق هجنة ، . وزيادة منطق على عقل خدعة . وأحسن الأشياء ما شاكل بعضه بعضا . وكان الصدر الأوّل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه يعربون طبعا ، حتى خالطهم العجم ففسدت ألسنتهم ، وتغيّرت لغاتهم .
--> « 1 » [ تكملة يستقيم بها الكلام ، أثبتناها وفقا لاقتراح الميمنى في الحاشية التالية ] . « 2 » كذا ، والأصل إن شاء اللَّه : « أن يعلمه كتاب اللَّه » . « 3 » أبو سعيد البصري ، ح الأدباء 1 : 23 عن القلقشندي ، ونسبه المبرد في الكامل 239 لإسحاق ابن خلف البهراني ، وبلا عزو في عيون الأخبار 2 : 157 ، وهى في غرر الخصائص 139 أتم . « 4 » مثله عن الزهري في الأدباء 1 : 20 ، وهذا فيه 19 .