محمد بن يزيد المبرد

71

الفاضل

يا أبا العريان ؟ قال : أجدني صالحا ، وأصبحت على ذاك قد ابيضّ منى ما كنت أحبّ أن يسودّ ، واسودّ منى ما كنت أحبّ أن يبيضّ ، واشتدّ منى ما كنت أحبّ أن يلين ، ولان منى ما كنت أحبّ أن يشتدّ ، ثم قال : إني سأنبيك بآيات الكبر تقارب المشي وضعف في البصر وقلة النوم إذا الليل اعتكر وقلة الطَّعم إذا الزاد حضر وتركي الحسناء في قبل الطَّهر وكثرة النسيان فيما يدّكر والناس يبلون كما يبلى الشجر فهذه أعلام آيات الكبر وقال أعرابي : لا بارك اللَّه على وجه الكبر فإنه يأمر للمرء بشرّ وخبث ريح وبياض في الشّعر وقال آخر « 1 » : إني وإن أفنى الزمان نحضى « 2 » وأسرعت أيامه في نقضي بمنحفات وأمور تمضى « 3 » حتّى حنت طولى وضمّت عرضى وابتزّنى بعضي وأبقى بعضي وقصرت رجلاى دون الأرض وهمّ أهل ثقتي برفضى ينفع حبّى ويضرّ بغضي وقال آخر : قد صرت يا عمرو كأنّى نقض تسوّر الشّيب وخفّ النّحض « 4 » وصار قدّام قيامي نهض وصار لا يحمل بعضي بعض

--> « 1 » وجدت أشطارا تشبهها ، ومنها شاهد سيبويه 1 : 26 : « طول الليالي أسرعت في نقضي » في خ 2 : 168 ، والمعمرين 106 ، وغ للأغلب العجلي ، والمروج ( وفاة معاوية ) ، والسيوطي 298 ، والبيان ج 3 . وكان ابن السيرافىّ نسبها للأغلب ، فناقضه الأسود في فرحة الأديب الرقم 116 ، وقال : « إنها لغيره من شوارد الرجز » . « 2 » نحضى : لحمي ] « 3 » [ كذا بالأصل ، ولعلها محرّفة عن « تنضى » ، من أنضاه الهم والمرض ونحوهما إذا هزله فذهب لحمه ] « 4 » النقض : البعير الذي أنضاه السفر . وتسوّر الحائط : علاه مثل ما يهجم اللص ] .