محمد بن يزيد المبرد

2

الفاضل

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه أن نفعل بعلمائنا ، فقال له زيد : ادن منّى ، فدنا منه ، فقبّل يده ثم قال : كذا أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه أن نفعل بأهل بيته . وإنما سلك زيد في ذلك ما يروى أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه قال : « لا يحلّ لأحد أن يقبّل يد أحد إلَّا يد عالم أو يد رجل من أهل بيتي » . ويروى أنّه قال : إذا كان يوم القيامة قيل للعابد قم فادخل الجنّة ، ويقال للعالم : قم فاشفع » . وقال عليه السّلام : فضل العلم خير من فضل العمل . وقال اللَّه جل ثناؤه : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * . فجعل - عزّ اسمه - العالمين بحدوده هم الخائفين من عقابه ، وأولياءه وأهل طاعته . ثم أفضل العلم ما عمل به ، وانتفع بثمرته ، فإنه يقال : إن أبعدهم من اللَّه عالم لا ينتفع بعلمه . وقال بعض الحكماء : فلان أحوج إلى كذا من علم إلى عمل ، ومن قول إلى فعل ، ومن قدرة إلى عفو ، وعلى ذلك قول الشاعر : لا خير في القول إلَّا الفعل يتبعه والفعل للقول ما أتبعته أدم « 1 » وقال سلمان : إنّك لن تكون عالما حتى تكون به متعلَّما ، ولن تكون بالعلم عالما حتى تكون به عاملا . ولكنّ اللَّه - جل ذكره - لم يؤت عباده من العلم إلا قليلا ، فمن لم يكن نصيبه في ذلك القليل كالمحتوى على أكثره ، ولم يكن أغلب الخصال عليه عقله ، وأشرف ما يعتقده عليه تقواه لم يعدّ فاضلا . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قيمة كل امرئ ما يحسن .

--> « 1 » الأصل : « كسحب » مشكولا .