محمد بن يزيد المبرد

63

الفاضل

وهذا نظير ما يروى أن عمر بن الخطاب رحمة اللَّه عليه - قال لمتمم بن نويرة حين سمعه ينشد في أخيه مالك « 1 » : لا يمسك العوراء تحت ثيابه حلو شمائله عفيف المئزر ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا ولنعم مأوى الطارق المتنوّر لوددت أنك رثيت أخي بما رثيت به أخاك ، فقال له : يا أبا حفص ، لو أعلم أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته ، يقول : إن أخاه قتل شهيدا . فقال عمر : ما عزّانى أحد بمثل تعزيته . وفى حديث آخر أنه رثى زيد بن الخطاب فلم يجد ، فقال عمر : لم أرك رثيت زيدا كما رثيت مالكا ! فقال : إنه واللَّه يحرّكنى لمالك ما لا يحرّكنى لزيد . وأنشدني « 2 » الرياشىّ لعبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز في عاصم بن عمر أخيه : لئن تك أحزان « 3 » وفائض عبرة أمرن نجيعا من دم الجوف منقعا تجرّعتها في عاصم واحتسيتها لأعظم منها ما احتسى وتجرّعا فليت المنايا كنّ صادفن غيره « 4 » فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا وقال إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن يرثى أخاه « 5 » محمدا : أبا المنازل يا عبر الفوارس من يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا

--> « 1 » الكامل 761 ، 792 خ 1 : 237 ، التبريزي 2 : 150 ، الخالديان مغربية الدار 382 ، العقد 2 : 171 « 2 » في الكامل 715 بيتان . « 3 » في الأصل : « ليرثك أحزان » وهو تحريف ، والصواب في الكامل للمبرد ، والرواية فيه : فإن يك حزن أو تجرّع غصة أمارا نجيعا من دم الجوف منقعا « وأمرن » في أول عجز البيت كانت في الأصل ( أثرن ) ، والنجيع : الدم ، ومنقع : ناقع طرىّ وأمار الدم : أساله وأجراه ، ومار الدم يمور : جرى وسال ] « 4 » على الهامش : « خلفن عاصما » صح . « 5 » مقاتل الطالبين ، الثانية 231 ، 252 ، شرح النهج 1 : 324 ، الكامل 146 .