محمد بن يزيد المبرد
60
الفاضل
ما زال يحسد بطن أرضك ظهرها إذ تمّ أمرك واستوى القدر حتى حللت ببطنها فتقدّست فاليوم يحسد بطنها الظهر « 1 » وهذا من أحسن المعاني وألطفها . ولها فيه أيضا كلمة أوّلها « 2 » : سألت بعمرو أخي صحبه فأوحشنى حين هابوا السؤالا وقالوا تركناه في غارة بآية ما قد ورثنا « 3 » النّبالا أتيح له نمرا أجبل فنالا لعمرك منه منالا فأقسم يا عمرو لو نبّهاك إذن نبّها منك داء غضالا إذن نبّها ليث عرّيسة مفيدا مفيتا نفوسا ومالا « 4 » وكان سبب وفاته أن النمر وثب عليه فقتله . وفى هذه القصيدة من حرّ الكلام وصادق المدح قولها : وخرق تجاوزت مجهوله بوجناء حرف تشكَّى الكلالا « 5 » فكنت النهار به شمسه وكنت دجى الليل فيه الهلالا فما بلغت مدحتى لامرئ يزمّ الكماة ويعطى النوالا « 6 » وينزل في غمرات الحروب إذا كره المحجمون النزالا ومما اخترناه منها قولها : - وخوف وردت وثغر سددت وعلج شددت عليه الحبالا
--> « 1 » البيتان الأخيران مختلفا الوزن كما ترى « 2 » أشعار هذيل 1 : 244 ، الحصري 3 : 211 ، البلاغات 172 ، ابن الشجري 82 ، العيني 2 : 282 ، البحتري 393 ، المرتضى 4 : 148 ، السيوطي 39 ، خ 4 : 356 وهنا زيادة أبيات . « 3 » الأصل : « روينا » ، ولعله : « رددنا » ، كقول الحماسى : وفتيان بنيت لهم ردائي على أسيافنا وعلى القسىّ « 4 » العريسة : مأوى الأسد . والمفيت : مهلك النفوس والمال ] « 5 » الخرق : الفلاة الواسعة . والمجهول : الذي لم يسلك . والوجناء : الناقة الشديدة الصليبة . والحرف : الضامرة القوية ] « 6 » يقال زم البعير : خطمه ، وعلق عليه الزمام ، تريد أنه يذل الشجعان ويقهرهم ] .