محمد بن يزيد المبرد
34
الفاضل
نال ، وما الذي أعطيناه ؟ إنما أعطيناه مالا يفنى ، وثيابا تبلى ، ومطايا تنضى وأعطانا ثناء يبقى ، ومديحا يروى . وهذا يشبه ما يروى « 1 » عن معاوية أنه قال لرجل من ولد قيس بن معديكرب : ما أعطى أبوك الأعشى حين مدحه ؟ فقال : ثيابا وإبلا وأشياء أنسيتها ، قال : لكنه أعطاه ما لا ينسى . ويروى أن عبد اللَّه بن الحسن قدم على أمير المؤمنين أبى العباس فسلَّم عليه والمال في ذلك الوقت قليل - فلما انصرف بعث إليه بثلاثين ألف درهم وقال له : أعلمت أن مثلي وهب لمثلك مثلها ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قدم عبد اللَّه ابن جعفر على يزيد بن معاوية فسلَّم عليه . فلما انصرف وجّه إليه بمائة ألف درهم وقال للرسول : احفظ ما يقول ، فرجع إليه فقال [ : قال ] : اقرأ عليه السلام . قال يزيد : لم يرض ابن جعفر ! اذهب إليه بمثلها ، ففعل ، فقال : قل له : وصلتك رحم . قال أبو العباس : فاسق وهب لمسرف . وحدّثنى الرياشىّ عن الأصمعىّ قال : كان ابن هبيرة وهو أمير العراق يقسم المال بين أصحابه ويقول : لا « 2 » تبخلنّ بدنيا وهى مقبلة فليس ينقصها التبذير والسرف فإن تولت فأحرى أن تجود بها فالشكر منها إذا ما أدبرت خلف ومثل ذلك قول يحيى بن خالد البرمكىّ لبنيه : يا بنىّ ، إذا أقبلت الدنيا عليكم فأعطوا منها فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت عنكم فأعطوا منها فإنها لا تبقى . وكان بعضهم يعطى العطايا السابغة ويفرّق التفرقة الواسعة ، وينشد : أنت للمال إذا أمسكته فإذا أنفقته فالمال لك « 3 »
--> « 1 » الكامل 213 . « 2 » البيتان في النويرىّ 3 : 206 ، وفى غرر الخصائص 331 لطاهر ابن الحسين ، والروضة 239 بلا عزو ، وكذا العقد 1 : 114 « 3 » العيون 3 : 181