محمد بن يزيد المبرد
32
الفاضل
توسّمته لمّا رأيت مهابة عليه وقلت المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المرار فإنهم ملوك عظام من ملوك « 1 » أعاظم فقمت إلى عنز بقيّة أعنز فأذبحها « 2 » فعل امرئ غير نادم فعوّضنى منها غناي ولم تكن تساوى قليلا من قليل الدّراهم فقلت لعرسى في الخلاء وصبيتي أحقّا أرى أم تلك أحلام نائم فقالوا جميعا : لا بل الحقّ هذه تخبّ به « 3 » الركبان وسط المواسم بخمس مئين من دنانير عوّضت من العنز ما جادت به كفّ حاتم فضحك عبيد اللَّه وقال : لما أعطيتنا أكثر مما أخذت ، يا غلام أعطه مثلها . فبلغت فعلته معاوية فقال : للَّه درّ عبيد اللَّه ! من أىّ بيضة خرج ؟ وفى أىّ عش درج ؟ هذه لعمري من فعلاته . ويروى من غير وجه : أن عبد اللَّه بن جعفر - وكان من الأجواد المتقدّمين - خرج يريد الشأم ، فألجأه المطر إلى أبيات ، فإذا قبّة حمراء بفنائها رجل ينادى : الذّرى « 4 » الذّرى ! فأنحنا وحطَّ عن رواحلنا ، ثم أتى بجزور فنحرها ، فبتنا في شواء وقدير ، وتحدّث معنا هنيهة من الليل ، ثم انصرف وأتى بجزور فنحرها ، فقلنا له : يرحمك اللَّه ! ما تريد بهذا وقد فضل ما فيه كفاية ؟ فقال : كلوا رحمكم اللَّه ! فإنا لا نطعم الضيف غابّا . قال عبد اللَّه : فدعوت بثوب وجعلت فيه زعفرانا وصررت في كل طرف منه مائتي دينار ، ثم بعثت به إلى أهله فقالوا : إنا لا نقدر على أخذه إلا بإذنه ، وسألته أن يقبله فأبى ، فلما ارتحلنا [ و ] ودّعته أمرت بالثوب ،
--> « 1 » العيني : « من كرام » . « 2 » الأظهر : « لأذبحها » . « 3 » العيني : « بها » . « 4 » الذرى : الفناء .