محمد بن يزيد المبرد

15

الفاضل

وقال « 1 » صلَّى اللَّه عليه : أوصاني ربّى بتسع خصال : الإخلاص في السرّ والعلانية ، والعدل في الرّضا والغضب ، والفضل « 2 » في الفقر والغنى ، وأن أعفو عمّن ظلمني ، وأعطى من حرمنى ، وأصل من قطعني ، وأن يكون نطقى ذكرا ، وصمتى فكرا ، ونظرى عبرا ، ، . وقال أنس بن مالك : لمّا قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه المدينة جاءت بي أمّى إليه فقالت : يا رسول اللَّه ، هذا ابني جئتك به ليخدمك ، فخدمته عشر سنين ما سمعته قال أفّ قطَّ ، ولا قال في شئ فعلته : لم فعلته ؟ ولا قال في شئ لم أفعله : لم لم تفعله ؟ فلما كانت السنة الَّتى توفّى فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه جاءته أمّى ، فقالت : يا رسول اللَّه خادمك أنس تدعو اللَّه له ، فقال : اللهمّ أطل عمره ، وكثّر ولده وماله ، واغفر له . فقال أنس : قد دفنت من ولدى مائة إلَّا اثنين ، أو مائة واثنين ، وغلَّتى تأتيني في السّنة مرتين . وبلغ سنّه مائة سنة وسنين بعد ذلك لم يعدّه ، وخلَّف من الولد عددا كالقبيلة الوافرة . قال أنس : وإني لأرجو اللَّه في الدعوة الرابعة . ولم يسأل صلى اللَّه عليه اللَّه عز وجل شيئا فمنعه . ويروى أنه نظر إلى عصابة قادمة من الأعراب ولم يكن عنده في ذلك الوقت شئ يقسمه بينهم ، فتناوله بعضهم بما كرهه ، فجاؤه فقالوا : يا رسول اللَّه اللَّه اقتصص منا ، فقال عليه السّلام : لا أفعل . وقال صلَّى اللَّه عليه لوافد وفد عليه ، فسأله عن شئ فكذبه : أسألك فتكذبنى ! لولا سخاء فيك ومقك اللَّه عليه لشردت بك من وافد القوم .

--> « 1 » عن الحسن في البيان 2 : 12 . « 2 » [ كذا بالأصل ، والرواية « والقصد » ] .