محمد بن يزيد المبرد

113

الفاضل

وحدّثنى هارون بن عبد اللَّه المهلبي قال حدّثنى نصر بن علي بن عبد اللَّه عن أبيه - وكان أبوه « 1 » قرين سيبويه - قال سمعت الخليل بن أحمد يقول : أفصح الناس أزد السّراة . وحدّثنى هارون عن نصر بن علىّ عن الأصمعي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : أفصح الناس سافلة قريش وعالية تميم ، قال : وكنا نسمع أصحابنا يقولون : أفصح الناس تميم وقيس وأزد السّراة وبنو عذرة . وحدّثنى علىّ بن القاسم الهاشمىّ قال : رأيت قوما من أزد السراة لم أر أفصح منهم ، وكانوا يلبسون الثياب المصبّغة ، قلت لأحدهم : ما حملك على لبس المصبّغ ؟ قال : ابتغاء الحسن . وحدّثنى علي بن القاسم عن أبي قلابة الجرمىّ « 2 » قال : رأيت قوما من بنى الحارث ابن كعب لم أر أفصح منهم . وفى الحديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ورد عليه الوفود فأقرأ الأخماس « 3 » كلّ خمس على لغته فكان أعرب القوم تميم . وعنه عليه السلام أن عمر بن الخطاب قال له : ما رأيت أفصح منك ، قال : « بيد أنّى من قريش ونشأت في بنى بكر بن سعد بن هوازن » . ويروى غير « بيد أنّى » ، « من أجل أنّى » . قال أبو العباس : وكلّ عربىّ لم تتغيّر لغته فصيح على مذهب قومه ، وإنما يقال : بنو فلان أفصح من بنى فلان ، أي أشبه لغة بلغة القرآن ولغة قريش ، على أن القرآن نزل بكل لغات العرب . ويروى عن ابن عباس أنه قال : كنت لا أدرى ما الفتّاح حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لخصم لها : هلَّم فاتحنى ، أي حاكمنى ، فعلمت أن الحاكم

--> « 1 » الجهضمي من أصحاب الخليل . وله ترجمة في طبقات الزبيدي رقم 25 « 2 » أبو قلابة : عبد اللَّه بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي البصري ، تابعي جليل ومحدّث ثقة ، توفى بالشام سنة 104 ] « 3 » يريد أخماس البصرة وهى : العالية ، وبكر بن وائل ، وتميم ، وعبد القيس ، والأزد ] .