محمد بن يزيد المبرد
100
الفاضل
ونحن خاتمو كتابنا هذا بباب يشتمل على فنون من الآداب ، ويتضمّن بعض ما نستحسنه من الأخبار والأشعار التي يشاكل بعضها بعضا ، ونضيف إلى ذلك من العظات الموجزة ، والأمثال السائرة ، والأشعار الموزونة . وباللَّه الحول والقوّة . باب يشتمل على فصول فصل في الحسد حدّثنى التوّزىّ قال : قال معاوية بن أبي سفيان « 1 » : كل إنسان أقدر أن أرضيه إلَّا حاسد نعمة فإنّه لا يرضيه إلَّا زوالها . وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت « 2 » ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، غمّ دائم ، ونفس متتابع . وكان يقال : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا رأى مصيبة شمت . وكان يقال : من علامات الحسود أن يتملَّق الرجل إذا حضر ، ويغتابه إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . وكان « 3 » يقال : ستّة لا تخطئهم الكآبة : فقير حديث عهد بغنى ، ومكثر يخاف على ماله التلف ، والحسود ، والحقود ، وطالب مرتبة فوق قدره ، وخليط أهل أدب غير أديب . وقال بعض الحكماء لبنيه : إيّاكم والحسد فإنه يبيّن فيكم ما لا يبيّن على عدوّكم . وقال معاوية : ليس في خلال الشرّ خلَّة أعدل من الحسد فإنه يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود . وقال ابن المقفّع : الحسد خلق دنىء ، ومن دناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب حسدوا « 4 » النعمة لمّا ظهرت فرموها بأباطيل الكلم وإذا ما اللَّه أسدى نعمة لم يضره قول حسّاد النّعم
--> « 1 » العقد 1 : 304 . « 2 » العيون 4 : 9 ، والموشى ( 1324 ه ) ص 3 ، النويري 3 : 296 من أقوال الحسن البصري ، الحاسد للجاحظ 3 لبعض الأعراب . « 3 » في العيون 4 : 12 . « 4 » روضة العقلاء 114 ، العقد 1 : 305 .