محمد بن يزيد المبرد
96
الفاضل
زاد معروفك عندي عظما أنّه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند اللَّه مشكور كبير وقال آخر « 1 » : لأشكرنّك معروفا هممت به إنّ اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر فالشىء بالقدر المجلوب مصروف وكان معاوية يقول : من همّ بالمعروف ثم عجز عنه فقد وجب شكره ، ويروى عن سليمان التّيمى « 2 » أنه قال : إن اللَّه أنعم على العباد بقدر قدرته ، وكلَّفهم من الشكر بقدر طاقتهم . وشكر أعرابىّ رجلا أولاه جميلا فقال له : لا ابتلاك اللَّه ببلاء يعجز عنه صبرك ، وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك . وكان عمر بن عبد العزيز يقول : قيّدوا النعم بالشكر ، والعلم بالكتابة . وقالت هند بنة المهلَّب : اغتنموا شكر النعمة قبل زوالها . وقال محمود الورّاق « 3 » : أعارك ماله لتقوم فيه بطاعته وتقضى فضل حقّه فلم تشكره نعمته ولكن قويت على معاصيه برزقه تجاهره بها عودا وبدءا وتستخفى بها من شرّ خلقه
--> « 1 » محاضرات الراغب ( الأولى ) 1 : 233 « بالقدر المحتوم » ، كالنويرى 3 : 251 وعزاهما كمجموعة المعاني 97 إلى الباهلي وهو محمد بن حازم ، وهما في كلمات مختارة 34 لعبد الأعلى في خبر ، وبلا عزو الروضة 245 ، والعيون 3 : 165 ، والعمدة 2 : 127 . « 2 » سليمان بن بلال التيمىّ مولاهم ، أبو محمد المدني أحد العلماء الثقات توفى سنة 177 . روى عنه ابنه أيوب أبو يحيى المدني ، وكان كذلك ثقة فاضلا ، توفى سنة 224 . ( خلاصة تذهيب الكمال ] . « 3 » الكامل 310 .