محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

91

سبل السلام

لي أبوان أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال ( ص ) : إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك . 3 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا . رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم ورجح الأئمة غيره ) أي غير الحاكم ( وقفه ) . وقد استدل به على وجوب التضحية على من كان له سعة ، لأنه لما نهى عن قربان المصلى دل على أنه ترك واجبا ، كأنه يقول لا فائدة في الصلاة مع ترك هذا الواجب ، ولقوله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * ولحديث مخنف ابن سليم مرفوعا " على أهل كل بيت في كل عام أضحية " دل لفظه على الوجوب . موقوف فلا حجة فيه ، والثاني ضعيف بأبي رملة قال الخطابي : إنه مجهول والآية محتملة فقد فسر قوله - وانحر - بوضع الكف على النحر والصلاة ، أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي شاهين في سننه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس ، وفيه روايات من الصحابة مثل ذلك ، ولو سلم فهو دالة على أن النحر بعد الصلاة فهي تعين لوقته لا لوحوبه كأنه يقول : إذا نحرت بعد الصلاة العيد ، فإنه قد أخرج ابن جرير عن آنس " كان النبي صلى الله عليه وسلم ينحر قبل أن يصلى ، فأمر أن يصلى ثم نحر " ولضعف أدلة الوجوب ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أنها سنة مؤكدة ، بل قال ابن حزم : لا يصلح عن أحد من الصحابة أنها واجبة . وقد أخرج مسلم وغيره من حديث أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحى فلا يأخذ من شعره وبشره شيئا " قال الشافعي : إن قوله " فأراد أحدكم " يدل على عدم الوجوب . ولما أخرجه البيهقي من حديث عبد الله بن عمر " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة ، فقال الرجل : فإن لم أجد إلا منيحة أنثى أو شاة أهلي ومنيحتهم أذبحها ؟ قال لا " الحديث . ولما أخرجه البيهقي أيضا من حديث ابن عباس أنه قال صلى الله عليه وسلم " ثلاث هن على فرض ولكم تطوع وعد منها الضحية " وأخرجه أيضا من طريق أحرى بلفظ " كتب على النحر ولم يكتب عليكم " وبما أخرجه أيضا من " أنه صلى الله عليه وسلم لما ضحى قال : بسم الله والله أكبر ، اللهم عنى عمن لم يضح من أمتي " وأفعال الصحابة دالة على عدم الايجاب فأخرج البيهقي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية أن يقتدى مهما . وأخرج عن ابن عباس أنه كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين