محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
73
سبل السلام
2 - ( وأخرجه ) أي أخرج معنى حديث أبي هريرة ، من حديث ابن عباس بلفظ نهى ) أي عن كل ذي ناب من السباع ، وزاد أي ابن عباس ( وكل ذي مخلب ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفت اللام آخره موحدة [ من الطير ] وأخرج الترمذي من حديث جابر تحريم كل ذي مخلب من الطير ، وأخرجه أيضا من حديث العرباض بن سارية وزاد فيه : يوم خيبر . في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي والطائر أو هو لما يصيد من الطير . والظفر لما لا يصيد . وإلى تحريم كل ذي مخلب من الطير ذهبت الهادوية ونسبه النووي إلى الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور . وفي نهاية المجتهد نسب إلى الجمهور القول بحل كل ذي مخلب من الطير ، وقال : وحرمها قوم ونقل النووي أثبت لأنه المذكور في كتب الفريقين وأحمد ، فإن في دليل الطالب على مذهب أحمد ما لفظه : ويحرم من الطير ما يصيد بمخلبه كعقاب وباز وصقر وبأشق وشاهين وعدد كثيرا من ذلك ومثله في المنهاج للشافعية ومثله للحنفية . وقال مالك : يكره كل ذي مخلب من الطير ولا يحرم . وأما النسر فقالوا : ليس بذي مخلب لكنه محرم لاستخباثه . قالت الشافعية : ويحرم ما ندب قتله كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة وكل سبع ضار واستدلوا بقوله ( ص ) : خمس فواسق يقتلن في الحل والحرام ، وتقدم في كتاب الحج قالوا : ولأن هذه مستخبثات شرعا وطبعا . قلت : وفي دلالة الامر بقتلها على تحريم أكلها نظر ويأتي لهم أن الامر بعدم القتل دليل على التحريم ، وقد قال الشافعية : إن الآدمي إذا وطئ بهيمة من بهائم الانعام فقد أمر الشارع بقتلها قالوا : ولا يحرم أكلها فدل على أنه لا ملازمة بين الامر بالقتل والتحريم . 3 - ( عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله ( ص ) يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل . متفق عليه وفي لفظ البخاري لرواية جابر هذه ، ( ورخص ) عوض أذن وقد ثبت في روايات أنه ( ص ) وجد القدور تغلي بلحمها فأمر بإراقتها ، وقال : لا تأكلوا من لحومها شيئا والأحاديث في ذلك كثيرة ، وفي رواية إنها رجس أو نجس ، وفي لفظ إنها رجس من عمل الشيطان . وفي الحديث مسألتان : الأولى أنه دل منطوقه على تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ، إذ النهي أصله التحريم وإلى تحريم أكل لحومها ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ابن عباس فقال : ليست بحرام . وفي رواية ابن جريج عن ابن عباس : وأبى ذلك البحر وتلا قوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) * وروي عن عائشة وعن مالك روايات أنها مكروهة أو حرام أو مباحة . وأما ما أخرجه أبو داود عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة . فقال : أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من جهة جوال القرية - يعني الجلالة - . فقد قال الخطابي :