محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
70
سبل السلام
عن ثلاثين من أبناء الصحابة بلفظ سبعين خريفا وعند الطبراني من حديث أبي مسيرة مائة عام ، وفيه من حديث أبي بكرة خمسمائة عام وهو في الموطأ من حديث آخر وفي مسند الفردوس عن جابر إن ريح الجنة ليدرك من مسيرة ألف عام . وقد جمع العلماء بين هذه الروايات المختلفة قال المصنف ما حاصله : إن ذلك الادراك في موقف القيامة وإنه يتفاوت بتفاوت مراتب الاشخاص فالذي يدركه من مسيرة خمسمائة أفضل من صاحب السبعين إلى آخر ذلك ، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ورأيت نحوه في كلام ابن العربي . وفي الحديث دليل على تحريم قتل المعاهد . وتقدم الخلاف في الاقتصاص من قاتله ، وقال المهلب : في هذا دليل على أن المسلم إذا قتل المعاهد أو الذمي لا يقتص منه ، قال : لأنه اقتصر فيه على ذكر الوعيد الأخروي دون الدنيوي . هذا كلامه . باب السبق والرمي السبق بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر ، وهو المراد هنا . ويقال بتحريك الموحدة ، وهو الرهن الذي يوضع لذلك والرمي مصدر رمى والمراد به هنا المناضلة بالسهام للسبق . 1 - ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سابق النبي صلى الله عليه وسلم بالخيل التي قد ضمرت ) من التضمير وهو كما في النهاية : أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتها لتخف ، زاد في الصحاح : وذلك في أربعين يوما ، وهذه المدة تسمى المضمار والموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضا مضمار ، وقيل : تشد عليها سروجها وتجلل بالاجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها ( من الحفياء ) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها مثناة تحتية ممدودة وقد تقصر : مكان خارج المدينة ( وكان أمدها ) بالدال المهملة أي غايتها ( ثنية الوداع ) محل قريب من المدينة سميت بذلك : لان الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها ( وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق . وكان ابن عمر فيمن سابق . متفق عليه ، زاد البخاري ) من حديث ابن عمر ( قال سفيان : من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل ) . الحديث دليل على مشروعية السباق وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها في الجهاد ، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك . قال القرطبي : لا خلا ف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الاقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة ، لما في ذلك من التدرب على الحرب . وفيه دليل على جواز تضمير الخيل المعدة للجهاد وقيل إنه يستحب . 2 - ( وعنه ) أي ابن عمر رضي الله عنهما ( أن النبي ( ص ) سابق بين