محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
64
سبل السلام
لان بني النضير كانت على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشاة غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا أو حمارا ، ولم تنل أصحابه صلى الله عليه وسلم مشقة في ذلك . وقوله كان ينفق على أهله أي مما استبقاه لنفسه ، والمراد أنه يعزل لهم نفقة سنة ، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا يتم عليه السنة ، ولهذا توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأجله . وفيه دلالة على جواز ادخار قوت سنة ، وأنه لا ينافي التوكل ، وأجمع العلماء على جواز الادخار مما يستغله الانسان من أرضه ، وأما إذا أراد أن يشتريه من السوق ويدخره فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يحصل به تضييق على المسلمين كقوت أيام أو أشهر ، وإن كان في وقت سعة اشترى قوت السنة . وهذا التفصيل نقله القاضي عياض عن أكثر العلماء . 45 - ( وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها غنما ، فقسم فينا رسول الله ( ص ) طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو داود ورجاله لا بأس بهم . الحديث من أدلة التنفيل ، وقد سلف الكلام فيه ، فلو ضمه المصنف رحمه الله إليها لكان أولى 46 - ( وعن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أخيس ) بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فسين مهملة . في النهاية : لا أنقضه ( بالعهد ولا أحبس الرسل رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ) . في الحديث دليل على حفظ العهد والوفاء به ، ولو لكافر ، وعلى أنه لا يحبس الرسول ، بل يرد جوابه ، فكأن وصوله أمان له فلا يجوز أن يحبس بل يرد . 47 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم رواه مسلم . قال القاضي عياض في شرح مسلم : يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب ، بل أجلى عنها أهلها وصالحوا ، فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر في الفئ . ويكون المراد بالثانية : ما أخذت عنوة ، فيكون غنيمة يخرج منها الخمس والباقي للغانمين ، وهو معنى قوله : هي لكم أي باقيها . وقد احتج به من لم يوجب الخمس في الفئ ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفئ . باب الجزية والهدنة الأظهر في الجزية أنها مأخوذة من الاجزاء ، لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه . والهدنة : هي متاركة أهل الحرب مدة معلومة لمصلحة ، ومشروعية الجزية سنة تسع على الأظهر ، وقيل سنة ثمان .