محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
59
سبل السلام
33 - ( وعن معن ) بفتح الميم وسكون العين المهملة . هو أبو زيد معن بن يزيد السلمي بضم السين المهملة . له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدرا كما قيل : ولا يعلم من شهد بدرا هو وأبوه وجده غيرهم ، وقيل : لا يصح شهوده بدرا . يعد في الكوفيين ، ابن يزيد ( قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا نفل ) ( بفتح النون وفتح الفاء هو الغنيمة ( إلا بعد الخمس رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي ) المراد بالنفل هو ما يزيده الامام لاحد الغانمين على نصيبه . وقد اتفق العلماء على جوازه ، واختلفوا هل يكون من قبل القسمة أو من الخمس ؟ وحديث معن هذا ليس فيه دليل على أحد الامرين . بل غاية ما دل عليه أنها تخمس الغنيمة قبل التنفيل منها . وتقدم ما قاله الخطابي من أن أكثر الاخبار دالة على أن التنفيل من أصل الغنيمة ، واختلفوا في مقدار التنفيل فقال بعضهم : لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو من الربع كما يدل عليه قوله : 34 - ( وعن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه ) بالحاء المهملة المفتوح وموحدتين بينهما مثناة تحتية وهو عبد الرحمن بن حبيب بن مسلمة القرشي الفهري وكان يقال له حبيب الروم لكثرة مجاهدته لهم . ولاه عمر أعمال الجزيرة وضم إليه أرمينية وأذربيجان ، وكان فاضلا مجاب الدعوة . مات بالشام أو بأرمينية سنة اثنتين وأربعين ( قال : شهدت رسول الله ( ص ) نفل الربع في البدأة ) بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة ( والثلث في الرجعة . رواه أبو داود وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم ) . دل الحديث أنه ( ص ) لم يجاوز الثلث في التنفيل ، وقال آخرون : للامام أن ينفل السرية جميع ما غنمت لقوله تعالى : * ( قل الأنفال لله والرسول ) * ففوضها إليه ( ص ) ، والحديث لا دليل فيه على أنه لا ينفل أكثر من الثلث . واعلم أنه اختلف في تفسير الحديث ، فقال الخطابي رواية عن ابن المنذر : إنه صلى الله عليه وسلم فرق بين البدأة والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ، ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والامعان في بلاد العدو وأجم وهم عند القفول لضعف دوابهم وأبدانهم ، وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع ، فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلة والله سبحانه وتعالى أعلم . قال الخطابي بعد نقله كلام ابن المنذر : هذا ليس بالبين لان فحواه يوهم أن الرجعة أي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث ، والبدأة إنما هي ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سري من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لان نهوضهم بعد القفول أشد لكون العدو على حذر وحزم . انتهى ، وما قاله هو الأقرب . 35 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص ) ينفل بعض من يبعث من سرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة عامة الجيش متفق عليه . فيه أنه