محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

56

سبل السلام

عندهم . روى عنه عثمان بن أبي حازم وهو : ابن ابنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم أخرجه أبو داود ورجاله موثوقون ) وفي معناه الحديث المتفق عليه أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها أحرزوا دماءهم وأموالهم الحديث . وفي الحديث دليل على أن من أسلم من الكفار حرم دمه وماله . وللعلماء تفصيل في ذلك . قالوا : من أسلم طوعا من دون قتال ملك ماله وأرضه وذلك كأرض اليمن . وإن أسلموا بعد القتال فالاسلام قد عصم دماءهم وأما أموالهم فالمنقول غنيمة وغير المنقول فئ . ثم اختلف العلماء في هذه الأرض التي صارت فيئا للمسلمين على أقوال : الأول : لمالك ونصره ابن القيم أنها تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير ، إلا أن يرى الامام في وقت من الأوقات أن المصلحة في قسمتها كان له ذلك . قال ابن القيم : وبه قال جمهور العلماء وكانت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ونازع في ذلك بلال وأصحابه وقالوا لعمر : أقسم الأرض التي فتحوها في الشام . وقالوا له : خذ خمسها واقسمها ، فقال عمر : هذا غير المال ولكن أحبسه فيئا يجري عليكم وعلى المسلمين ، ثم وافق سائر الصحابة عمر رضي الله عنه . وكذلك جرى في فتوح مصر وأرض العراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحوها عنوة ، فلم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة . ثم قال : ووافقه على ذلك جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية بقائها بلا قسمة ، فظاهر مذهب الإمام أحمد وأكثر نصوصه على أن الامام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة . فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها . وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها عليهم . وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف . البعض فعله . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل الأقسام الثلاثة ، فإنه قسم أرض قريظة والنضير . وترك قسمة مكة ، وقسم بعض خيبر ، وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين . وذهب الهادوية إلى أن الامام مخير فيها بين الأصلح من الأربعة الأشياء : إما القسم بين الغانمين ، أو يتركها لأهلها على خراج ، أو يتركها على معاملة من غلتها ، أو يمن بها عليهم ، قالوا : وقد فعل مثل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . 29 - ( وعن جبير ) بالجيم والموحدة والراء مصغرا ( ابن مطعم ) بزنة اسم الفاعل أي ابن عدي . وجبير صحابي عارف بالأنساب . مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ) هو والد جبير ( ثم كلمني في هؤلاء النتنى ) جمع نتن بالنون والمثناة الفوقية ( لتركتهم له . رواه البخاري ) . المراد بهم أسارى بدر ، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك ، كما وصف الله تعالى المشركين بالنجس ، والمراد لو طلب مني تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت ذلك ، مكافأة له على يد كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك أنه صلى الله على وسلم لما رجع من الطائف دخل النبي ( ص ) في جوار المطعم بن عدي إلى