محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

51

سبل السلام

لشيبة وعلي للوليد . وعند موسى بن عقبة : فقتل علي وحمزة من بارزاهما واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ، ومال علي وحمزة على من بارز عبيدة فأعاناه على قتله . والحديث دليل على جواز المبارزة وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وذهب الحسن البصري إلى عدم جوازها ، وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق إذن الأمير كما في هذه الرواية . 19 - ( وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال : إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار يعني قوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * قاله ردا على من أنكر على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم . رواه الثلاثة وصححه الترمذي ) وقال : حسن صحيح غريب ( وابن حبان والحاكم ) . أخرجه المذكورون من حديث أسلم بن يزيد أبي عمران قال : كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى حصل فيهم ثم رجع فيهم مقبلا فصاح الناس : سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب : أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصره قلنا بيننا سرا : إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا قمنا وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فكانت التهلكة الإقامة التي أردنا وصح عن ابن عباس وغيره نحو هذا في تأويل الآية . قيل : وفيه دليل على جواز دخول الواحد في صف القتال ولو ظن الهلاك . قلت : أما ظن الهلاك فلا دليل فيه إذ لا يعرف ما كان ظن من حمل هنا ، وكأن القائل يقول : إن الغالب في واحد يحمل على صف كبير أنه يظن الهلاك . وقال المصنف في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو : أنه صرح الجمهور أنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك ، أو يجرئ المسلمين عليهم ، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ، لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين . قلت : وخرج أبو داود من حديث عطاء بن السائب - قال ابن كثير ولا بأس به - عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه . قال ابن كثير : والأحاديث والآثار في هذا كثيرة تدل على جواز المبارزة لمن عرف من نفسه بلاء في الحروب وشدة وسطوة . 20 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حرق رسول الله ( ص ) نخل بني النضير وقطع متفق عليه . يدل على جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة ، وفي ذلك نزلت الآية : * ( ما قطعتم من لينة ) * الآية قال المشركون : إنك تنهي عن الفساد في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها . قال في معالم التنزيل : اللينة فعلة من اللون ، ويجمع على ألوان ، وقيل من ماء اللين ومعناه النخلة الكريمة وجمعها لين . وذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ، وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك . وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائها ، لأنه قد علم