محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
49
سبل السلام
من بيته مبني للمجهول ( فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال : هم منهم . متفق عليه ) وفي لفظ البخاري : عن أهل الدار وهو تصريح بالمضاف المحذوف ، والتبييت : الإغارة عليهم في الليل على غفلة مع اختلاطهم بصبيانهم ونسائهم فيصاب النساء والصبيان من غير قصد لقتلهم ابتداء . وهذا الحديث أخرجه ابن حبان من حديث الصعب وزاد فيه : ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث الصعب وفي سنن أبي داود زيادة في آخره قال سفيان : قال الزهري : ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان . ويؤيد أن النهي في حنين : ما في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتل ذرية ولا عسيفا وأول مشاهد خالد معه صلى الله عليه وسلم غزوة حنين كذا قيل . ولا يخفى أنه قد شهد معه ( ص ) فتح مكة قبل ذلك . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمر قال : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال : ما كانت هذه تقاتل ونهى عن قتل النساء وقد اختلف العلماء في هذا ، فذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور : إلى جواز قتل النساء والصبيان في البيات عملا برواية الصحيحين . وقوله هم منهم أي في إباحة القتل تبعا لا قصدا إذا لم يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل . وذهب مالك والأوزاعي : إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال ، حتى إذا تترس أهل الحر ب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة هما فيهما لم يجز قتالهم ولا تحريقهم . وإليه ذهب الهادوية إلا أنهم قالوا في التترس : يجوز قتل السناء والصبيان حيث جعلوا ترسا ، ولا يجوز إذا تترسوا بمسلم إلا مع خشية استئصال المسلمين . ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز القصد إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك . وفي قوله هم منهم دليل بإطلاقه لمن قال : هم من أهل النار ، وهو ثالث الأقوال في المسألة والثاني : أنهم من أهل الجنة وهو الراجح في الصبيان ، والأول : الوقف . 15 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) قال لرجل ) أي مشرك ( تبعه يوم بدر : ارجع فلن أستعين بمشرك رواه مسلم ) . ولفظه عن عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ( ص ) حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله ( ص ) : جئت لاتبعك وأصيب معك قال أتؤمن بالله ؟ قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، فلما أسلم أذن له . والحديث من أدلة من قال لا يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال ، وهو قول طائفة من أهل العلم ، وذهب الهادوية وأبو حنيفة وأصحابه إلى جواز ذلك قالوا : لأنه ( ص ) استعان بصفوان بن أمية يوم حنين واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم . أخرجه أبو داود في المراسيل . وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلا ، ومراسيل الزهري ضعيفة . قال الذهبي : لأنه كان خطأ ففي إرساله شبهة تدليس وصحح البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي أنه ردهم . قال المصنف :