محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
4
سبل السلام
هذا فان اعترفت فارجمها . متفق عليه . وهذا اللفظ لمسلم ) الحديث دليل على وجوب الحد على الزاني غير المحصن مائة جلدة وعليه دل القرآن وأنه يجب عليه تغريب عام ، وهو زيادة على ما دل عليه القرآن ، ودليل على أنه يجب الرجم على الزاني المحصن وعلى أنه يكفي في الاعتراف بالزنى مرة واحدة كغيره من سائر الأحكام ، والى هذا ذهب الحسن ومالك والشافعي وداود وآخرون ، وذهب الهادوية والحنفية والحنابلة وآخرون إلى أنه يعتبر في الاقرار بالزنى أربع مرات مستدلين بما يأتي من قصة ماعز . ويأتي الجواب عنه في شرح حديثه وأمره صلى الله عليه وسلم أنيسا برجمها بعد اعترافها دليل لمن قال بجواز حكم الحاكم في الحدود ونحوها بما أقر به الخصم عنده ، وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور كما نقله القاضي عياض . وقال الجمهور : لا يصح ذلك . قالوا : وقصة أنيس يطرقها احتمال الاعذار وأن قوله ( فارجمها ) بعد إعلامه صلى الله عليه وسلم أو أنه فوض الامر إليه . والمعنى فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقوله حكمت . قلت : ولا يخفى أن هذه تكلفات . واعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلى المرأة لأجل إثبات الحد عليها ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد أمر باستتار من أتى بفاحشة وبالستر عليه ، ونهى عن التجسس ، وإنما ذلك لأنها لما قذفت المرأة بالزنى بعث إليها صلى الله عليه وسلم لتنكر فتطالب بحد القذف أو تقر بالزنى فيسقط عنه ، فكان منها الاقرار فأوجبت على نفسها الحد . ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن عباس أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فجلده النبي ( ص ) مائة ثم سأل المرأة فقالت : كذب ، فجلده جلد الفرية ثمانين وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي . 2 - ( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : خذوا عني ، خذوا عني ، فقد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم رواه مسلم . إشارة إلى قوله تعالى * ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) * بين به أنه قد جعل الله تعالى لهن السبيل بما ذكره من الحكم . وفي الحديث مسألتان : الأولى : حكم البكر إذا زنى ، والمراد بالبكر عند الفقهاء الحر البالغ الذي لم يجامع في نكاح صحيح . وقوله بالبكر هذا خرج مخرج الغالب لا أنه يراد به مفهومه فإنه يجب على البكر الجلد سواء كان مع بكر أو ثيب كما في قصة العسيف . وقوله : نفي سنة فيه دليل على وجوب التغريب للزاني البكر عاما وأنه من تمام الحد ، وإليه ذهب الخلفاء الأربعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم وادعي فيه الاجماع . وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب التغريب ، واستدل الحنفية بأنه لم يذكر في آية النور ، فالتغريب زيادة على النص وهو ثابت بخبر الواحد فلا يعمل به لأنه يكون ناسخا . وجوابه : أن الحديث مشهور لكثرة طرقه وكثرة من عمل به من الصحابة وقد عملت الحنفية بمثله بل بدونه كنقض الوضوء من القهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ ، وغير ذلك مما هو زيادة على ما في القرآن وهذا منه . وقال