محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
33
سبل السلام
من المسجد فأقم عليه الحد وفي سنده مقال . وإلى عدم جواز إقامة الحد في المسجد ذهب أحمد وإسحاق والكوفيون لما ذكر من الدليل . وذهب ابن أبي ليلى والشعبي إلى جوازه ولم يذكر له دليلا وكأنه حمل النهي على التنزيه . قال ابن بطال : وقول من نزه المسجد أولى : يريد قول الأولين . 6 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : لقد أنزل الله تحريم الخمر وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر أخرجه مسلم . فيه دليل على ما سلف من تسمية نبيذ التمر خمر عند نزول آية التحريم . 7 - ( وعن عمر رضي الله عنه قال : نزل تحريم الخمر ، وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل متفق عليه . وأخرجه الثلاثة أيضا . ولا يقال إنه معارض بحديث أنس لان حديث أنس إخبار عما كان من الشراب في المدينة وكلام عمر ليس فيه تقييد بالمدينة وإنما هو إخبار عما يشربه الناس مطلقا ، وقوله : الخمر ما خامر العقل إشارة إلى وجه التسمية ، وظهره أن كل ما خالط العقل أو غطاه يسمى خمرا لغة ، سواء كان مما ذكر أو غيره ، ويدل له أيضا الحديث الآتي . 8 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) قال : كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام أخرجه مسلم . فإنه دال على أن كل مسكر يسمى خمرا . وفي قوله : كل مسكر حرام دليل على تحريم كل مسكر ، وهو عام لكل ما كان من عصير أو نبيذ . وإنما اختلف العلماء في المراد بالمسكر : هل يراد تحريم القدر المسكر ، وتحريم تناوله مطلقا وإن قل ولم يسكر إذا كان في ذلك الجنس صلاحية الاسكار . ذهب إلى تحريم القليل والكثير مما أسكر جنسه : الجمهور من الصحابة وغيرهم وأحمد وإسحاق والشافعي ومالك والهادوية جميعا ، مستدلين بهذا الحديث وحديث جابر الآتي بعد هذا ، وبما أخرجه أبو داود من حديث عائشة : كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام . وبما أخرجه ابن حبان والطحاوي من حديث سعد بن أبي وقاص : أنه ( ص ) قال : أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره وفي معناه روايات كثيرة لا تخلو عن مقال في أسانيدها لكنها تعتضد بما سمعت . قال أبو مظفر السمعاني : الاخبار في ذلك كثيرة لا مساغ لاحد في العدول عنها . وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر علماء البصرة إلى أنه يحل دون المسكر من غير عصير العنب والرطب . وتحقيق مذهب الحنفية قد بسطه في شرح الكنز حيث قال : إن أبا حنيفة قال : الخمر هو النئ من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد حرم قليلها وكثيرها وقال : إن الغليان من آية الشدة ، وكماله بقذف الزبد وبسكونه إذ به يتميز الصافي من الكدر . وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحدود وإكفار المستحل وحرمة البيع والنجاسة . وعند صاحبيه إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط القذف بالزبد لان الاسم يثبت به ، والمعنى المقتضي للتحريم وهو المؤثر في الفساد وإيقاع العداوة . وأما الطلاء بكسر الطاء وهو العصير من العنب إن طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه ، والسكر بفتحتين وهو النئ من ماء