محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
31
سبل السلام
شربها ) . يريد أنه أحب إليه مع جرأة الشاربين لا أنه أحب إليه مطلقا فلا يرد أنه كيف يجعل فعل عمر أحب إليه من فعل النبي ( ص ) فإن ظاهر الإشارة إلى فعل عمر وهو الثمانون . ولكنه يقال إن ظاهر قوله أمسك بعد الأربعين دال على أنه لم يفعل الأحب إليه . وأجيب عنه بأن في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار أن عليا جلد الوليد ثمانين . والقصة واحدة ، والذي في البخاري أرجح ، وكأنه بعد أن قال وهذا أحب إلي أمر عبد الله بتمام الثمانين . وهذه أولى من الجواب الآخر وهو أنه جلده بسوط له رأسان فضربه أربعين ، فكانت الجملة ثمانين فإن هذا ضعيف لعدم مناسبة سياقه له . والروايات عنه صلى الله عليه وسلم أنه جلد في الخمر أربعين كثيرة ، إلا أن في ألفاظها نحو أربعين ، وفي بعضها بالنعال ، فكأنه فهم الصحابة أن ذلك يتقدر بنحو أربعين جلدة . واختلف العلماء في ذلك : فذهبت الهادوية وأبو حنيفة ومالك وأحمد وأحد قولي الشافعي أنه يجب الحد على السكران ثمانين جلدة ، قالوا : لقيام الاجماع عليه في عهد عمر فإنه لم ينكر عليه أحد . وذهب الشافعي في المشهور عنه وداود : أنه أربعون لأنه الذي روي عنه صلى الله عليه وسلم فعله ، ولأنه الذي استقر عليه الامر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه . ومن تتبع ما في الروايات واختلافها علم أن الأحوط الأربعون ولا يزاد عليها . وفي هذا الحديث ( أن رجلا شهد على الوليد أنه رآه يتقيأ الخمر فقال عثمان : إنه لم يتقيأها حتى شربها ) وفي مسلم أنه شهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد عليه آخر أنه رآه يتقيؤها . قال النووي في شرح مسلم : هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد حد شارب الخمر ، ومذهبنا أنه لا يحد بمجرد ذلك لاحتمال أنه شربها جاهلا كونها خمرا أو مكرها عليه وغير ذلك من الاعذار المسقطة للحدود . ودليل مالك هنا قوي لان الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث ا ه . قلت : وبمثل ما قاله مالك قالت الهادوية ، ثم لا يخفى أن اقتصار المصنف على الشاهد بالقئ وحده تقصير لإيهامه أنه جلد الوليد بشهادة واحد على التقيؤ . 3 - ( وعن معاوية رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه قال في شارب الخمر : إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب الثانية فاجلده ، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه أخرجه أحمد - وهذا لفظه - والأربعة ) . اختلفت الروايات في قتله : هل يقتل إن شرب الرابعة أو إن شرب الخامسة ؟ . فأخرج أبو داود من رواية أبان القصار وذكر الجلد ثلاث مرات بعد الأولى ثم قال : فإن شربوا فاقتلوهم . وأخرج من حديث ابن عمر من رواية نافع عنه أنه قال : وأحسبه قال في الخامسة : فإن شربها فاقتلوه . وإلى قتله فيها ذهب الظاهرية واستمر عليه ابن حزم واحتج له ، وادعى عدم الاجماع على نسخه . والجمهور على أنه منسوخ ولم يذكروا ناسخا صريحا ، إلا ما يأتي من رواية أبي داود عن الزهري : أنه صلى الله عليه وسلم ترك القتل في الرابعة وقد يقال : القول أقوى