محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
23
سبل السلام
ما تستعيره . وقال ابن بطال : الحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة ، فإن صح فلا بد من التوفيق بينه وبين ما ذكر مما لا يدل على اعتبار الحرز فالمسألة كما ترى ، والأصل عدم الشرط وأنا أستخير الله وأتوقف حتى يفتح الله . 7 - ( وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا قطع في ثمر ولا كثر ) هو بفتح الكاف وفتح المثلثة جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة كما في النهاية ( رواه المذكورون ) وهم أحمد والأربعة قال الطحاوي : الحديث تلقته ( وصححه أيضا الترمذي وابن حبان ) كما صححا ما قبله الأمة بالقبول . والثمر المراد به ما كان معلقا في النخل قبل أن يجذ ويحرز ، وعلى هذا تأوله الشافعي وقال : حوائط المدينة ليست بحرز وأكثرها تدخل من جوانبها والثمر اسم جامع للرطب واليابس من الرطب والعنب وغيرهما كما في البدر المنبر . وأما الكثر : فوقع تفسيره في رواية النسائي بالجمار ، والجمار بالجيم آخره راء بزنة رمان ، وهو شحم النخل الذي في وسط النخلة كما في النهاية . والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر ، وظاهره سواء كان على ظهر المنبت له أو قد جذ . وإلى هذا ذهب أبو حنيفة . قال في نهاية المجتهد : قال أبو حنيفة : لا قطع في طعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش ، وعمدته في منعه القطع في الطعام الرطب : قوله صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر . وعند الجمهور : أنه يقطع في كل محرز سواء كان على أصله باقيا أو قد جذ سواء كان أصله مباحا كالحشيش ونحوه ، أولا . قالوا : لعموم الآية والأحاديث الواردة في اشتراط النصاب . وأما حديث : لا قطع في ثمر ولا كثر فقال الشافعي : إنه أخرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فترك القطع لعدم الحرز فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها . 8 - ( وعن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه ) لا يعرف له اسم ، عداده في أهل الحجاز وروى عنه أبو المنذر مولى أبي ذر هذا الحديث ( قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما إخالك سرقت قال : بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجئ به فقال : استغفر الله وتب إليه فقال : أستغفر الله وأتوب إليه . فقال : اللهم تب عليه ثلاثا أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي ورجاله ثقات ) وقال الخطابي : في إسناده مقال والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به ، قال عبد الحق : أبو المنذر المذكور في إسناده لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة . وفي الحديث دليل على أنه ينبغي للامام تلقين السارق الانكار ، وقد روي أن النبي ( ص ) قال لسارق : أسرقت ؟ قل : لا قال الرافعي : لم يصححوا هذا الحديث ، وقال الغزالي : قوله قل : لا لم يصححه الأئمة . وروى البيهقي موقوفا على أبي الدرداء أنه أتي بجارية سرقت فقال : أسرقت ؟ قولي : لا فقالت : لا ، فخلى سبيلها . وروى عبد الرزاق عن عمر أنه أتي برجل سرق ، فسأله : أسرقت ؟ قل لا